فهرس الكتاب
خالف مرويه دل ذلك على أنه اطلع منه صلى الله عليه وسلم على قرينة تدل على تخصيص ذلك العام، وأنه صلى الله عليه وسلم أراد به الخصوص، والتابعي لا يتأتى له ذلك لعدم اجتماعه به صلى الله عليه وسلم. وما راء كمن سمعا.
ومثاله حديث البخاري من ما يروى عن ابن عباس: (( من بدل دينه فاقتلوه ) )وهو شامل للمرأة إذا ارتدت، مع ما يروى عن ابن عباس من أنه يقول بعدم قتل المرتد إلا أنه لم يصح عنه، ولكن سيأتي للمؤلف:
والشأن لا يعترض المثال = إذ قد كفى الفرض والاحتمال
428 واجزم بإدخال ذوات السبب = وارو عن الإمام ظنا تصب
يعني أن صورة السبب الذي ورد عليه العام قطعية الدخول في العام فلا يجوز إخراجها بالاجتهاد، فالمرأة التي نزلت فيها آية الظهار داخلة في حكمها قطعا، والرجل الذي نزلت فيه آية اللعان داخل في حكمها قطعا، لأن ورود العام على تلك الصورة قرينة قطعية على شموله لها.
وقوله: (وارو عن الإمام ظنا تصب) فعل أمر من الراوية، والإمام هو مالك، يعني أن القرافي روى عن مالك أن دخول صورة السبب في العام ظني، فاروه عن مالك تصب، أي توافق الصواب. وحجة هذا القول: أنها من أفراد العام وليست دلالته قطعية إلا على واحد منها غير معين كما تقدم في قوله: (وهو على فرد يدل حتما) إلخ.
وما ألزمه المحلي للإمام أبي حنيفة من القول بأنه أخرج صورة السبب في قوله بأن الأمة التي لم يقر سيدها باستلحاق ولد منها لا يلحقه ولو كان متسريا بها، إذ لا بد عنده من الإقرار قائلا أعني المحلي: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خصومة عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص: (( الولد للفراش ... ) )فالأمة صورة السبب وأبو حنيفة أخرجها = لا يلزم أبا حنيفة لأنه لم يسلم أن مجرد التسري تكون به الأمة فراشا بل لا تكون عنده فراشا إلا بالإقرار باستلحاق ولد منها، وأمة زمعة عنده استلحق منها ولدا قبل التنازع فيه بدليل قول عبد بن زمعة: (وليدة أبي) فهي فعيلة بمعنى فاعلة أي والدة لأبي، ولو ثبت أنها ولدت منه قبل ذلك وضح كونها فراشا فإنه لا يخرجها من العام لأنها صورة السبب حينئذٍ حقا.
429 وجاء في تخصيص ما قد جاورا = في الرسم ما يعم خلف النظرا
قوله: (خلف) فاعل (جاء) . قوله: (تخصيص ما) مصدر مضاف إلى فاعله، ومفعوله (ما يعم) فـ (ما) الأولى فاعل المصدر أضيف إليه، وما الثانية مفعوله.
وقوله: (في الرسم) يتعلق بـ (جاور) . وتقرير المعنى: وجاء خلف النظراء - أي المتناظرين - في تخصيص الخاص المجاور للعام في الرسم له، أي إذا ذكر خاص ثم ذكر بعده عام مجاور له في الرسم هل يحمل ذلك العام على خصوص ذلك الخاص أو لا؟
مثاله قوله تعالى: {إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا} فقوله: {تكونوا صالحين} خاص بالمخاطبين، وقوله: {للأوابين} عام لكل أواب من المخاطبين وغيرهم من عامة الناس، فهل يحمل قوله: (للأوابين) على خصوص المخاطبين أو يبقى على عمومه وشموله لكل أواب كائنا ما كان؟ وأمثال هذا في القرآن كثيرة، كقوله تعالى: {قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين} .
430 وإن أتى ما خص بعد العمل = نسخ والغير مخصصا جلي