فهرس الكتاب
وبارز أيضًا مرحبًا اليهودي يوم خيبر، وكان مرحب شجاعًا، وأصله من حِمْير، فخرج يومئذٍ يطلب البزاز [1] وهو يقول:
قد علمت خيبر أني مَرحب ... شاكي السلاح بطَل مجرِّب ...
أطعن أحيانًا وحينًا أضرب ... إذا الليوث أقبلت تَحزَّب [2] ...
إنَّ حمِاي للحمى لا يُقَرب
فخرج إليه علي وهو يقول:
أنا الذي سمتني أمي حيدره ... كليث غابات كَرِيِه المنظره [3] ...
أكيلهم بالصاع كيل السندره [4]
والسندرة: شجرة يصنع منها مكابيل عظام، قاله السهيلي [5]
وأما ابن إسحاق فقال: إن مرحبًا قتله محمد بن مسلمة الأنصاري، ونقل ابن إسحاق عن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه برايته البيضاء إلى حصن من حصون خيبر ليفتحه فقاتل بها طول يومه ثم رجع ولم يفتح وقد جهد، ثم بعث الغد عمر بن الخطاب فقاتل ثم رجع ولم يكن فتح وقد جهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَأُعطِينَّ الراية غدًا رجلًا يحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه ليس بفرَّار» ، قال سلمة: فدعا رسول الله
/32 صلى الله عليه وسلم عليًّا وهو أرمد فتفل في عينه، ثم قال: «خذ هذه الراية وامض بها حتى يفتح الله عليك» ، قال سلمة: فخرج بها يهرول وإنا لنتبع أثره حتى ركزها في رضَم من حجارة تحت الحصن فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن، فقال: من أنت؟ قال: علي بن أبي طالب، فقال اليهودي: علوتم وإله موسى، قال: فما رجع حتى فتح الله عليه، قال أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم: خرجنا مع علي، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم فضربه رجل من اليهود فطاح ترسه من يده
(1) كذا في المطبوعة، ولعل الصواب: «البراز» . مراجعه.
(2) في الاستيعاب (إذا الحروب أقبلت تلهب) بدل الشطر الثاني.
(3) في «اللسان» يدل «كريه المنظر» (غليظ القصرة) .
(4) في اللسان (أكيلكم) .
(5) وفي «اللسان» قيل السندرة: امرأة كانت تبيع القمح وتوفي الكيل. أي «أكيلكم وافيًا» .