فهرس الكتاب
خرج من الجيش، فلما وصل وادي السباع نام تحت شجرة هناك فجاءه عمرو بن جُرموز وقتله وهو نائم، وأتى بسيفه إلى عليٍّ يبشره، فقال له علي: أبشر بالنار وستأتي، ترجمة ولده عبد الله في الطبقة الثانية من الشجعان.
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
هو أبو إسحاق سعد بن مالك بن أُهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كِلاَب القرشي الزهري رضي الله عنه، كان أحد السابقين إلى الإسلام، ففي صحيح البخاري عنه أنه قال: لقد مكثت سبعة أيام وإني لثالث ثلاثة في الإسلام، وهو أحد الفرسان المعدودين بألف فارس، وأحد العشرة المبشرين بالجنة وآخرهم موتًا، وأحد ستة الشورى الذين عيَّنهم الفاروق للخلافة وعهد إلى واحد منهم يعينه بقيتهم وقال في وصيته: إن أصابته الإمْرَةُ فذاك، وإلا فلْيستعن به الوالي؛ فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة.
قال ابن إسحاق في المغازي: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
/41 بمكة يستخفون بصلاتهم فبينا سعد في شِعب من شِعاب مكة في نفر من الصحابة؛ إذ ظهر عليهم المشركون فنافروهم وعابوا عليهم دينهم حتى قاتلوهم فضرب سعد رجلًا من المشركين بلَحِى جمل فشجَّه فكان أول دم أريق في الإسلام.
وروى الشيخان والترمذي والنسائي من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أرِقَ ليلة فقال: ليت رجلًا صالحًا من أصحابي يحرسني؛ إذ سمعنا صوت السلاح، فقال: «من هذا» ؟ قال: أنا سعد، فقام، وفي رواية: فدعا له.
وروى الترمذي من حديث جابر، قال: أقبل سعد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هذا خالي فليُرِنِي أمرؤ خالَه» .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سعد بن أبي وقاص يعدّ بألف فارس» أخرجه المُلاَّ في «سيرته» .
حضر المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله في سريَّة عُبيدة بن الحارث حين بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى رابغ لتلقي عِير قريش، فتراموا بالنَّبل، فكان سعد أول من رمى بسهم، ورامى يوم أحُد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فلقد رأيته صلى الله عليه وسلم يناولني النَّبل، ويقول: «ارْمِ فدِاك أبي وأمي» .
وروى البخاري عنه قال: نَثَل لي صلى الله عليه وسلم كِنانته يوم أحد، فقال: «ارْمِ فداك أبي وَأمي» .