فهرس الكتاب
وأخرج محمد بن عثمان بن أبي شيبة في «تاريخه» بسند جيد عن ابن إسحاق، قال: كان أشد أصحاب رسول صلى الله عليه وسلم أربعة: عمر، وعليٌّ، والزبير، وسعد رضي الله عنهم.
توفي سعد رضي الله عنه بقصره بالعقيق، وحمل إلى المدينة على أعناق الرجال فدفن بالبقيع سنة خمس وخمسين للهجرة.
المقداد رضي الله عنه
هو ابن عمرو بن ثعلبة البَهْراني حليف بني زهرة، كان أبوه عمرو أصاب دمًا في قومه فلحق بحضرموت وحالف كِندة فصار ينسب إليهم وتزوج منهم امرأة فولدت له المقداد، فلما كبر المقداد وقع بينه وبين أبي شمَّر بن حجر الكندي شرٌّ فضرب رجله بالسيف وهرب إلى مكة فحالف الأسود بن عبد يغوث الزهري وكتب إلى أبيه فقدم عليه وتبنَّاه الأسود فصار يقال له: المقداد بن الأسود، فلما أبطل الله عادة التبني نسب إلى أبيه.
أسلم قديمًا وتزوج ضُباعة بنت الزُّبير بن عبد المطلب ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم، شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله وكان يوم بدر فارسًا حتى إنه
/44 لم يثبت أنه كان فيها أحد على فرس غيره [1] ، وهو ممن يوزن بألف، وتقدمت قصة إنزاله خُبيبًا عن خشبته مع الزبير، ومن مناقبه في الشجاعة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى عير أبي سفيان ببدر وسمع بخروج قريش في جيش لحماية العير استشار الصحابة؛ لأنهم لم يخرجوا على استعداد للحرب، وأعلمهم بمسير قريش إليهم فأجابه عمر بن الخطاب وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو، فقال: يا رسول الله، امضِ لما أمرك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فوالذي بعثك بالحق لو سرت به إلى بِرَكْ الغماد لجالدنا مَعك من دونه حتى تبلغه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرًا ودعا له، وكان طويلًا آدم كثير الشعر أعين مقرونًا يخضب لحيته، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم: علي، والمقداد، وأبو ذر، وسلمان» ، أخرجه الترمذي وابن ماجه وإسناده حسن.
(1) في مغازي الواقدي «وكان معهم فرسان فرس لمرثد بن أبي مرثد الغنوي وفرس للمقداد بن عمرو البهراني حليف بني زهرة. ويقال فرس للزبير ولا اختلاف عندنا أن المقداد له فرس وعن ضباعة بنت الزبير زوجة المقداد عن المقداد قال: كان معي فرس يوم بدر يقال له"سبحه"» .