الصفحة 37 من 64

/46 الناس شعره فسبقتهم إلى ناصيته، فجعلتها في هذه القلنسوة، فلم أشهد قتالًا وهي معي إلا تبين لي النصر، أخرجه سعيد بن منصور وأبو يعلى.

وغزا نصارى بني تغلب بالجزيرة الفراتية فأثخن فيهم، ولما كتب له أبو بكر أن يسير إلى الشام مددًا لمن هناك؛ استخلف على عمله بالعراق المثنى بن حارثة الشيباني فضبط هذا [1] الأمور، وظهرت منه مآثر عظيمة في الجهاد إلى أن ولى عمر سعد بن أبي وقاص حرب فارس، وقال رضي الله عنه: لقد اندق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما صبرت معي إلا صفيحة يمانية، ولما دخل الحيرة أتى بسم فوضعه في راحته، ثم سمى الله وشربه فلم يضره، ورواه أبو يعلى والبيهقي وابن سعد وغيرهم.

وقال عند موته ما كان في الأرض من ليلة أحب إليَّ من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أصبِّح بهم العدو فعليكم بالجهاد.

كان سبب عزل عمر له أنه كان إذا صار إليه المال قسمه في أهل الغنائم ولم يرفع إلى أبي بكر حسابًا، وكان فيه تقدُّم على أبي بكر يفعل أشياء لا يراها أبو بكر، وقال عمر معتذرًا عن عزله: ما عزلته عن خيانة، ولكن أشفقت على المسلمين من تهوره وإقدامه، وتوفي سنة إحدى وعشرين في خلافة عمر، وقد قال أيضًا متحسرًا على موته على فراشه ومتمنيًا الموت تحت ظلال السيوف: لقد حضرت كذا وكذا زحفًا في الإسلام ما فيه زحف إلا وضربت فيه بسيف، أو طعنت برمح، وما رأيت قومًا أضرب بالسيوف وأصبر على الموت من بني حنيفة، وها أنا أموت اليوم على فراشي كما تموت العنز، فلا نامت أعين الجبناء، وقال: لقد طلبت الموت في مظانِّه فلم يقدر لي أن أموت على فراشي وما من عمل شيء أرجى عندي عبد لا إله إلا الله من ليلة بتها وأنا متترس والسماء تُهلني تمطر إلى الصبح حتى نغير على الكفار، ثم قال: إذا أنا مت فانظروا في سلاحي فاجعلوه عُدَّة في سبيل الله، وأوصى إلى عمر ومات بحمص من أرض الشام فبكى

/47 نساء بني المغيرة بالمدينة عليه، فنهاهن أحد الصحابة، فقال عمر: دعهنَّ يَسفَحن دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقعًا أو لقلقة.

خارجة رضي الله عنه

هو ابن حذافة بن غانم القرشي العدَوي من بني عديِّ بن كعب من رهط عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، أسلم خارجة يوم الفتح، أحد الفرسان المشهورين ممن يعدُّ بألف كما تقدم في الرجز، ولما غزا

(1) كذا في المطبوعة، ولعل الصواب: «هذه» . الناسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت