الصفحة 4 من 64

مَن هو شرٌّ لكم وأبدلني بكم من هو خيرٌ منكم ودِدت والله أن لي بجميعكم وأنتم مائة ألف ثلاثمائة من بني فراس بن غنْم.

قال أبو عبيدة: خرج دُريْدُ بن الصِّمة في فوارس من بني جُشَم يريدون الغارة على بني كِنانة حتى إذا وصلوا واديًا لهم، وجدوا رجلًا في ناحية الوادي معه ظعينة لما نظره دُريد قال لفارس من أصحابه: صِحْ به خَلِّ عن الظعينة وأنج بنفسك فانتهى إليه الفارس وصاح به وألحَّ عليه فألقى زمام الناقة وقال للظعينة:

سيرى على رِسلك سيرَ الآمن ... سير رَدَاح ذاتِ جاش ساكنِ [1] ...

إن التأنّي دون قِرنى شائني ... ابلي بلائي واخْبُرِي وعَايِنِي

ثم حمل عليه فصرعه وأخذ فرسه فأعطاه الظعينة فبعث دُرَيْد فارسًا آخر لينظر ما صنع الأول فلما انتهى إليه ورأى ما صنع صاح به فتصامم عنه كأن لم يسمع فظن أنه لم يسمع فغشيه فألقى زمام الراحلة إلى الظعينة ثم أقبل إليه وهو يقول:

خَلِّ سبيل الحرَّة المنيعهْ ... إنك لاقٍ دونها ربيعهْ ... 4/ ...

في كفه خَطِّيَّةٌ مُطيعهْ ... أَوْلا فخذها طعنةً سريعَهْ [2] ...

والطعن منى في الوغى شريعة

ثم حمل عليه فصرعه فلما أبطأ على دُرَيْد بعث فارسًا لينظر ما صنعا فوجدهما صريعين ونظر إليه يقود ظعينته ويجرُّ رمحه فقال للظعينة: اقصدي نحو البيوت ثم أقبل عليه فقال:

ماذا تريد من شَتٍيمٍ عابس ... ألم تر الفارسَ بعد الفارس [3] ...

أرداهما عاملُ رُمْحٍ يابس

(1) رداح: ثقيلة الأوراك.

(2) خطية: رمح مشهور بالجودة.

(3) شتيم: أسد عابس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت