الصفحة 5 من 64

ثم حمل عليه وصرعه وانكسر رمحه وارتاب دريد فظن أنهم قد أخذوا الظعينة وقتلوا الرجل فلحق دريد ربيعة وقدَدنا من الحي ووجد أصحابه مقتولين، فقال له: أيها الفارس، إن مثلك لا يقتل، ولا أرى معك رمحًا والخيل ثائرة بأصحابك فدونك هذا الرمح؛ فإني منصرف إلى أصحابي ومثبِّطهم عنك فانصرف إلى أصحابه، وقال: إن فارس الظعينة قد حماها وقتل أصحابكم وانتزع رمحي ولا مطمع لكم فيه فانصرف القوم فقال دريد في ذلك:

ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... حامي الظعينة فارسًا لم يقتل ...

أرْدَى فوارس لم يكونوا نَهْزهُ ... ثم استمر كأنه لم يفعل [1] ...

متهللا تبدو أسِرَّةُ وجْهِهِ ... مثل الحسام جلَتْهُ كفّ الصَّيقل [2] ...

وترى الفوارس من مهابة رمحه ... مثل البُغَاثِ خَشِينَ وقْع الأجدَل [3] ...

يزُجِي ظعينتَه ويسحب رمحه ... متوجِّهًا يمناه نحو المنزل ...

يا ليت شعري من أبوه وأمه ... يا صاح من يك مثلَه لا يجهل

ويلقّب بحامي الظعينة حيًّا وميتًا وذلك أن بني سُلَيم غزت قومه ولم يكن في الحيِّ غيره فقاتلهم فرموه بسهم مصيب فخشي الموت والافتضاح في الحريم فقال للظعائن: انصرفن وراء الحي؛ فإني شاغل عنكن العدوّ ثم وقف على ثنية وراء الظعائن وركز رمحه بالأرض واتكأ عليه بيده واعتمد بالأخرى على قربوس فرسه فمات وظنت بنو سُلَيم حياته فهابوا الإِقدام عليه حتى نجا الظعن ثم لما رأوه لا يتحرك شكُّوا فيه فرموا رمحه بسهم فسقط فخرَّ هو عن الفرس فتحققوا موته إذ ذاك فلقب بما ذكر.

بعض شجعان قريش في الجاهلية

(1) نهزه: قدره.

(2) الصيقل: الذي يتعهد السيوف بالشحذ والجلاء.

(3) الأجدل: الصقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت