الصفحة 44 من 64

سكن فلسطين من أرض الشام، وتولى قضاءها، وكان أحد الصحابة المعلِّمين هناك، وجرت له قصص مع معاوية في الأمر بالمعروف تدل على قوته في دين الله، وكان يزيد بن أبي سفيان كتب إلى أمير المؤمنين عمر: قد احتاج أهل الشام

/56 إلى من يعلِّمهم القرآن ويفقِّههم، فأرسل الفاروق عُبادة هذا، ومعاذَ بن جبل، وأبا الدرداء رضي الله عنهم.

ومن مناقبه ما ذكره ابن إسحاق في المغازي قال: لما حارب بنو قينقاع بسبب ما أمرَهم عبدُ الله بن أُبي، وكانوا حلفاءه مشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان له من الحِلف مثل الذي لعبد الله بن أبي فخلعهم وتبرأ إلى الله ورسوله من حِلفهم فنزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى} [المائدة:51] الآية، وتوفي رضي الله عنه سنة أربع وثلاثين.

أبو دجانة رضي الله عنه

هو سماك بن خَرَشَة [1] الأنصاري الخزرجي أحد الشجعان المشهورين، قال الشنقيطي في نظم أنساب العرب:

أبو دُجانة الشجاعُ المنتخَبْ ... من قَيلة أحد فرسان العرب

شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد: «من يأخذ هذا السيف بحقه» ؟ فقام إليه رجال من الصحابة منهم الزبير فأمسكه عنهم حتى قام إليه أبو دجانة، فقال: وما حقُّه يا رسول الله؟ قال: «أن تضرب به العدوَّ حتى ينحَنِي» ، قال: أنا آخذه يا رسول الله بحقه فأعطاه إياه، فاعتصب بِعصابة حمراء وكان إذا لبسها، قالت الأنصار: قد لبس أبو دجانة عمامة الموت، فجعل يتبختر بين الصفين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها لمشية يُبغِضها الله إلا في مثل هذا الموطن» ، قال الزبير بن العوام:

/57 وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعَنِيه وأعطاه أبا دجانة، وقلت: أنا ابن عمته وقريبُه وسألته إياه قبله فتركني وأعطاه له، واللهِ لأنظُرن ما يصنع فاتَّبعته فأخرج عصابة له حمراء، فعصب بها رأسه وخرج وهو يقول:

أنا الذي عاهدني خليلي ... ونحن بالسفح لدى النخيل

أن لا أقوم الدهر في الكَيُّول ... أضربُ بسيف الله والرسول

(1) في القاموس وفي تاج العروس:"سماك بن أوس بن خرشة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت