الصفحة 47 من 64

فقطعه، وفعل حمال بن مالك وأخوه في الأجرب مثل ذلك، فَعَوى الفيلان وألقيا ما على ظهرهما من الرجال والصناديق فطحَنَاهم وأدبرَا هاربين نحو النهر ودماؤهما تسيل، فلما رأت سائر الفيلة ذلك فعلت مثلَ فِعلها وتبعتْهُما فتنفست الشِّدة عن المسلمين بسبب فِعل القَعقاع رضي الله عنه، وخَلصوا إلى عدوِّهم فهزموهم، وكان على كردوس في فتح اليرموك وهو القائل:

يَدْعُون قَعقاعًا لكل كريهة ... فيجيب قَعقاعٌ دعاءَ الهاتِف

واستمد خالد أبا بكر لما حاصر الحِيرَة فأمدَّ بالقعقاع، وقال: لا يهزم جيش فيه مثله، وهو الذي غنِم في فتح المدائن أدراعَ كِسرى وكان فيها دِرع لهرقل، ودِرع لخاقان، ودِرع للنعمان بن المنذر وسيفه وسيف كسرى، فأرسلها إلى سعد.

قيس بن مكشوح

هو قيس ابن هبيرة الملقب مكشوح المرادي أبو شداد من بَجِيلة [1] ، ونسب إلى مُراد؛ لأنه حالفهم، أسلم في حياة النبي، وشارك في قتل الأسود العنسي الذي ادّعى النبوة، ثم ارتد ثم رجع إلى الإسلام، وهاجر وحضر اليرموك بالشام، وكان

/61 يومَه على شَطْر الخيل، وخالد بن الوليد على الشطر الثاني، وله في فتوح العراق آثار شهيرة في القادسية، وفي فتح نهاوند، وغيرها وكان فارسًا شجاعًا شاعرًا، وهو ابن أخت عمرو بن معد يكرب، وكانا متباعدين، وقد تقدم لنا ذكره في ترجمة عمرو، وهو القائل لعمرو:

فلو لاقيتني للَقِيتَ قِرْنا ... وودَّعتَ الأحبةَ بالسلام

وهو المراد بقول عمرو:

أريد حياته ويريدُ قتلي ... عَذيرَك من خليلك مِنْ مُراد

قال أبو عمر: قُتل بصِفِّين مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وكان سبب قتله أن بَجيلة قالوا له: يا أبا شداد، خذ رَايَتَنَا اليوم، فقال: غيري خير لكم، فقالوا: ما نريد غيرك، قال: فو الله إن أخذتها لا أنتهي بكم دون صاحب التُّرس المذهَّب، وكان مع رجل على رأس معاوية فأخذ الراية وحمل حتى وصل إلى صاحب الترس فاعترضه رومي لمعاوية فضرب رجله فقطعها، وأُشرِعت إليه رِماح أصحاب معاوية فصُرِع، وأمَّره سعد بن أبي وقاص في فتوح العراق على سَرِيَّة، وكان فيها عمرو بن معد يكرب فغضب عمرو من ذلك.

(1) حي باليمن من معد والنسبة بجلي محركة اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت