الصفحة 46 من 64

روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «رب أشعث أغبر لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبرَّه منهم البراء بن مالك» فلما كان يوم تستر انكشف المسلمون، فقالوا: يا براء اقْسِم على ربك، فقال: اقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتني بنبيك، وقَتل في هذا اليوم مائة مبارزة ثم حمل فحمل الناس معها فقتل مَرْزُبان الزَّأْرة من عظماء الفرس، وأخذ سلَبه فانهزم الفرس، واستشهد هو رضي الله عنه وذلك في خلافة عمر.

بعض الشجعان من سائر قبائل العرب

القَعقاع بن عمرو التميمي

أخو عاصم كان من الشجعان المشهورين والفرسان المعدودين، كان أبو بكر رضي الله عنه يقول: لَصوت القَعقاع في الجيش خيرٌ من ألف رجل، وله في قتال الفرس بالقادسية وغيرها بلاء عظيم، ومن شعره:

ولقد شهدت البرقَ برقَ تِهامةٍ ... يَهدي المثاقب راكبًا لتعار [1]

في جند سيف الله سيف محمد ... والسابقين لِسنَّةِ الأحرار

فكتب عمر إلى سعد: أيُّ فارسٍ أفرسَ في حرب القادسية؟ فكتب إليه سعد: إني لم أرَ مثل القعقاع بن عمرو حمل في يوم ثلاثين حملة في كل حملة يقتل بطلًا.

قال ابن عساكر: يقال: إن له صحبة، كان أحد فرسان المسلمين وشعرائهم، شهد فتح دِمَشق وأكثرَ فتوح العراق، وله في ذلك أشعار مشهورة، وحينما اجتمعت الفرس على حرب العرب القادسية، وحشد لهم عمر قبائل العرب؛ أرسل إلى خالد بن الوليد أن أرسل جمعًا من جيشك إلى العراق، وأمِّر عليهم هاشم بن عتبة، وقد تقدم في ترجمته، وأن القَعقاع كان على مقدمته، وكان المسلمون في اليوم الأول من أيام القادسية تعِبوا تعبًا شديدًا من جهة الفِيَلة التي كانت مع فارس لِنُفور خيل المسلمين منها، فلما جاء القَعقاع في اليوم الثاني من أيام القادسية قال له سعد: دبَّر لنا حيلة، فألبسَ الجمال جِلالًا، وأرسلها على خَيْل الفرس فنفرت منها، فخلف الرجال بعضهم إلى بعض، ثم حملت الفِيَلة على المسلمين

/60 فآذتهم وكان فيلٌ أبيض وآخرُ أجرب قائدين لتلك الفِيلَة كلها تُقدِم بإقدامهم وتتأخر بتأخرهما، فقال سعد رضي الله عنه للقعقاع، وحمال بن مالك الأسدي: دبِّرا حيلة في هذين الفيلين، فقال القعقاع: أنا وأخي عاصم نكفيك الفيلَ الأبيض، وحمال بن مالك وأخوه يكفيانك الفيل الأجرب، فتقدم القعقاع وأخوه إلى الأبيض فطعنه عاصم بالرمح في عينه وضربه القعقاع بالسيف على خُرطومه

(1) تعار: جبل ببلاد قيس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت