الصفحة 53 من 64

/69 وانفضوا وحالت الصُّغد والعرب بينه وبين الحصن فقاتلهم قتالًا شديدًا فعقرو فرسه فسقط وقتلوه رحمه الله بعد استقلاله في ترمذ خمس عشرة سنة.

قال الشيخ العطار: لو أبقوه في حصنه ليكون سدًّا بينهم وبين طوائف الأمم المجاورة له لكان خيرًا لهم وللإسلام، فقد فجعوا الإسلام بقتله كما فجعوه بقتل قتيبة بن مسلم الباهلي؛ فإني أظن أنه لم يأت في صدر الإسلام عند قيام الدولة الأموية مثلها يعرف ذلك من نظر وقائعها وحربهما. اهـ.

وسئل المهلب عن شجعان زمانه، فقال: عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي، وعباد بن الحصين الحبَطي، وعمير بن الحباب السلمي، وقَطرِي بن الفجاءة، فقيل له: أين ابن الزبير، وعبد الله خازم؟ فقال: إنما سألتموني عن الإنس، ولم تسألوني عن الجن.

مالك بن الحارث

النخعي الملقب بالأشتر، من كبار التابعين، أحد الفرسان المعدودين بطل كبير وضيغم زئير، كان رأس قومه، وحامل رايتهم في فتوح الشام، وله آثار فيها سطرها له التاريخ، روى عن عمر، وخالد بن الوليد، وأبي ذر، وعلي بن أبي طالب وصحبه، وشهد معه الجمل، وكان على ميمنة الجيش، وهاشم بن عتبة المرقال على ميسرته، وحمل أصحاب طلحة على أصحاب علي فكشفوهم، فقال علي للأشتر: احمل فحمل فكشف من بإزائه من أصحاب طلحة، وقال لهاشم بن عتبة: احمل فحمل، فكشف من بإزائه فقال علي لأصحابه: كيف رأيتم ميسرتي وميمنتي؟

وقال عبد الله بن الزبير: التقيت مع الأشتر يوم الجمل فما ضربته ضربة حتى ضربني خمسة أو ستة ثم جرَّ برجلي فألقاني في الخندق، وقال: لولا قربك من رسول الله ما اجتمع فيك عضو إلى آخر، وكذلك في صفين، وأظهر فيها شجاعة عظيمة، وحمل برايته حينما قُتل عمار بن ياسر حتى وصل سرادق معاوية وكشف الذين حوله من أهل

/70 الشام حتى ألجأهم إلى رفع المصاحف على الرماح، والدعاية إلى التحكيم، وولاه عليٌّ على مصر بعد صرف قيس بن سعد بن عُبادة عنها، فلما وصل إلى القلزم شرب شربة عسل فمات، فقيل: إنها مسمومة، وكان ذلك سنة ثمان وثلاثين، وهو القائل يهدد معاوية رضي الله عنه:

عدِمْتُ وفْرِي وانحرفت عن العُلى ... ولقيت أضيافي بوجه عبوس

إن لم أشن على ابن هند غارة ... لم تخل يومًا من ذهاب نفوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت