الصفحة 54 من 64

وكان ابنه إبراهيم بن الأشتر من الفرسان المشهورين أيضًا، قاد جيش المختار بن أبي عبيد الثقفي، وأخذ بثأر الحسين، وهو الذي قتل عبيد الله بن زياد، وأباد أكثر جند الشام، وقتل مع مصعب بن الزبير وقد كان مصعب ولاه الحرب حينما زحف إليه عبد الملك بن مروان، وكان عبد الملك كاتب رؤساء العراق، ومن جملتهم إبراهيم بن الأشتر يدعوهم إلى بيعته، وخلع طاعة ابن الزبير، فبايعوه كلهم سرًّا إلا ابن الأشتر، وقد كان عبد الملك قال له في كتابه إليه: إن بايعتني أهدر لك دماء أهل الشام التي أصبتها، وأجعل لك أعنة الخيل، فلم يقبل، ووفى لابن الزبير، ونصح مصعبًا وحذره من أهل العراق، وقال: اقتل رؤساءهم؛ فإنهم بايعوا عبد الملك قبل أن يفسدوا عليك العامة ويخذلوك، فأبي فقال له: احبسهم فأبى مصعب أيضًا، وأمر إبراهيم أن يزحف في مقدمته إلى عبد الملك فزحف في عدد قليل، فلما التقى مع عبد الملك أرسل إلى مصعب يستمده فأرسل له عتاب بن ورقاء الرياحي في جيش فغضب وتأفف، وقال: يمدني بعتاب وأمثاله الذين بايعوا عبد الملك، والله ليجرَّن علينا الهزيمة، فلما التقوا انهزم عتاب وأكثر الجيش عن ابن الأشتر وأسلموه، فحمل على أهل الشام مستميتا وأنكى فيهم حتى قتل وأسلم العراقيون مصعبًا بعده أيضًا وتركوه وابنه فقاتل أيضًا مستميتًا بعد أن بذل له عبد الملك الأمان فلم يقبل حتى قتل هو وابنه.

عمر بن عبيد الله بن معمر

القرشي التيمي من عشيرة أبي بكر رضي الله عنه، من التابعين ليث الغاب، بلأ رواح سلاَّب، أنكى الخوارج في دولة عبد الملك بن مروان، وطأطأت له رقاب الشجعان، وكان صاحبُ الترجمة، والمهلبُ بن أبي صفرة الأزدى ممن اعترَف لهم بالفروسية شجعانُ الخوارج، والفضل ما شهدت به الأعداء، وكان الخوارج الأزارقة أصحاب نافع بن الأزرق قد عاثوا في الأرض فسادًا، وكفَّروا الناس، وقتلوا النساء والأطفال في العراق، وذلك في خلافة عبد الله بن الزبير، وعبد الملك ابن مروان، فظهروا وجبوا خراج قُرى العراق، وكادوا يستولون على البصرة والكوفة، فُولىَ المهلب حربهم فهزمهم، وأثخن فيهم وأقصاهم عن المدن والقرى ثم جاء مصعب بن الزبير أميرًا على العراق من قبل أخيه عبد الله، واحتاج إلي المهلب فصرفه عن الحرب، وولاه الموصل ليكون بينه وبين عبد الملك بن مروان، واستشار رؤساء البصرة فيمن يولِّيه حربَ الخوارج، فقال قومَ: وَلِّ عبيد الله بن أبي بكرة، وقال فريق: ولِّ عمر بن عبيد الله بن معمر، وقال قوم: ليس لهم إلا المهلب، فأمَّر مصعب صاحبَ الترجمة، وبلغت المشورة الخوارج، فتذكروا، فقال لهم قَطَرى بن الفجاءة: أميرهم إن جاءكم عبيد الله بن أبي بكرة أتاكم سيد سمح جواد كريم مضيِّع لعسكره، وإن جاءكم عمر بن عبيد الله أتاكم شجاع بطل فارس جادٌّ يقاتل لدينه وملكه بطبيعة، لم أر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت