الصفحة 62 من 64

ومستعجب مما يَرى مِنْ أَناتنا ... ولو زَبَنَتْهُ الحرب لم يَتَرَمْرَم [1]

وضع الحركات ... وضع الحركات

وأمر ابنه يزيد أن يحركهم فحركهم فتهايجوا، فحمل خارجي على رجل من أصحاب المهلب فشْك فخذه بالسَّرْج، فقال المهلب لرسول الحجاج: كيف نقاتل قومًا هذا طعنهم وجاء"الرُّقَّاد"وهو من فرسانه، وبه نيف وعشرون طعنة، وحمل عليهم يزيد فانهزموا، وحماهم فارسان، فقال يزيد لقيس الخُشَنِىِّ: مَنْ لهذين؟ قال: أنا، فحمل عليهما فعطف عليه أحدهما فطعنه قيس فصرعُه، وحمل عليه الآخر فعانقه فسقطا جميعًا إلى الأرض فصاح قيس: اقتلونا جميعًا فحملت خيل هؤلاء وخيل هؤلاء، فحجزوا بينهما، فإذا معانقهُ امرأة فقام قيس مستحييًا، فقال له يزيد: أما أنت فبارزَتها على أنها رجل، فقال: أرأيت لو قُتلتُ، أما يقال: قتلته امرأة، وأبى ابن المُنْجِب السَّدُوسي يومئذٍ، فقال له غلامه: خِلاج وددنا، والله أنا فضضنا عسكرهم حتى أصير إلى مستقرهم فاستلب جَاريتين مما هناك، فقال مولاه: وكيف تمنيت اثنتين؟ قال: لأعطيك واحدة، وآخذ الأخرى، فقال ابن المنجب في ذلك:

أَخِلَاجُ إنك لْنْ تُعانِقَ طَفْلَةً ... شَرِقًا بها الْجَادِيُّ كالتَمثَالِ [2] ... وضع الحركات ... وضع الحركات

/82 حتى تُلاقِيَ في الكتيبةِ مُعْلمًا ... عَمْروَ الْقناَ وعُبيَدةَ بنَ هِلال [3] ... وضع الحركات ... وضع الحركات

وتَرى المَقَعْطَرَ في الكتيبةِ مُقْدَما ... في عُصْبةٍ قَسَطُوا مَع الضُّلاُّل [4]

أوْ أَنْ يُعَلِّمكَ المهلب غَزْوَةً ... وتَرَى جِبالًا قد دَنَتْ لجبال

وهؤلاء المذكورون في الشعر من شجعان الخوارج، وكان المهلب يقول لبنيه: لا تبدءوهم بقتال حتى يبدءوكم فيبغوا عليكم؛ فإنهم إذا بغوا نصرتهم عليهم، وكانت الخوارج تسمى المهلب الساحر؛ لأنهم كلما دبروا حيلة أو مكيدة يكيدونه بها يجدونه سبقهم إلى ذلك، وكان أولاده كلهم شجعانًا، وهم: المغيرة، ويزيد، وحَبيب، ومُدرِك، والمفضَّل وغيرهم، وأكبرهم وأعقلهم المغيرة، وأجودهم يزيد، ودسَّ المهلب إلى الخوارج من سألهم أسئلة فاختلفوا في الجواب، وكفر بعضهم بعضًا، وخلع قَطرِيًّا أكثرُهم، وبايعوا غيره فاقتتلوا مع بعضهم بعضًا حتى قتل منهم كثير، واستأصل المهلب بقيتهم، وقطع دابرهم بعد أن حاربوا المسلمين نحو ثلاث عشرة سنة، وذلك مدة خلافة عبد الله بن الزبير وسنين من خلافة عبد الملك بن مروان، وأرسل بشيرًا إلى الحجاج، وكان فصيحًا شاعرًا، فقال له الحجاج: أخبرني عن بني المهلب، قال المغيرةُ: فارسُهم وسيدهم وكفى بيزيد فارسًا شجاعًا، وجوادُهم وسخِيُّهم قُبيصة.

(1) الشعر لأوس ابن حجر. زبنته: دفعته يترمرم: يتحرك ..

(2) طفلة: ناعمة الجادي: الزعفران.

(3) الكتيبة: الجيش، المعلم: الذي شهر نفسه في الحرب بعلامة، عمرو القنا: ابن بني سعدَ بن زيد مناة بن تميم، وعبيدة بن هلال من بني يشكر بن بكر بن وائل.

(4) المقعطر: من بني عبد القيس، قسطوا: جاروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت