الصفحة 2 من 231

وقد أطال في الرد عليه التقي السبكي في تصنيف مستقل، وتجرأ بعض تلامذة ابن تيمية فرد كلام السبكي، وسماه: (( الصارم المنكي ) )أي: بالنون، ورددت عليه ذلك في (( المبرد المبكي ) )أي: بالموحدة، وهو لطيف أعان الله على إتمامه، انتهى.

وحيث إني لم أقف للآن على كتاب (( المبرد المبكي ) )المذكور مع إطالتي البحث عنه، وقد انتشر بالطبع كتاب (( الصارم المبكي ) )المرقوم ولا سيما في ديارنا المصرية.

وقد استخرت الله تعالى إشفاقًا على إخواني المسلمين من كلام المبطلين في كتابة كليمات عليه تبين بعض ما فيه من الافتراء والمبالغة والتناقض والمغالطة والآراء السخيفة والأقوال المزورة المردودة والدعاوى الكاذبة والزخارف الباطلة ضاربًا صفحًا عما أسماء أساء به الأدب في حق الإمام السبكي لخروجه عن المقصود، مستمدًا في معظم ما اكتبه عليه من كتابي السابق ذكره.

ومن بعض رسائل مولانا العلامة الشيخ محمد عبد الحي اللكنوي الهندي المكني بأبي الحسنات المتوفى سنة (1304 هـ) مسميًا ذلك بـ (( نصرة الإمام السبكي برد الصارم المنكي ) )معولًا على صفحات النسخة المطبوعة منه المذكورة للتسهيل على المطلع، مستعينًا بالله سبحانه وتعالى، ومتوكلًا عليه، وراجيًا الفوز بجنات النعيم لديه، فإنه أعظم مأمول، وأكرم مسئول، فأقول:

قوله في صفحة (4) من صارمه: حتى زعم ــ يعني: السبكي ــ أن ما نقله الشيخ أبو زكريا النووي في (( شرح مسلم ) )عن الشيخ أبي محمد الجويني من النهي عن شد الرحال، وإعمال المطي إلى غير المساجد الثلاثة كالذهاب إلى قبور الأنبياء والصالحين، وإلى المواضع الفاضلة، ونحو ذلك هو مما غلط فيه على الشيخ أبي محمد، وإن ذلك وقع منه على سبيل السهو والغفلة.

قال: ولو قاله يعني: الشيخ أبا محمد أو غيره ممن يقبل كلامه الغلط لحكمنا بغلطه، وأنه لم يفهم مقصود الحديث، فانظر إلى كلام هذا المعترض المتضمن لرد النقل الصحيح بالرأي الفاسد .... إلخ.

أقول: هذا شيء عجاب ولا يرتضيه أولو الألباب، فإن الذي حكم على الشيخ أبي محمد الجويني بالغلط في قوله المذكور هو الأمام النووي نفسه في شرحه (( صحيح مسلم ) )@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت