في باب (( فضل المساجد الثلاثة ) )، كما بينه السبكي في (( شفائه ) )، وسبق النووي إلى رد قول الشيخ أبي محمد المذكور الإمام حجة الإسلام الغزالي وعبارته في كتاب (( أسرار الحج من الإحياء ) )مع يسير من شرحه للسيد مرتضى الزبيدي تحت حديث: (( لا تشتد الرحال إلا ثلاثة مساجد .... ) )إلخ صورتها.
وقد ذهب بعض العلماء إلى الاستدلال بهذا الحديث في المنع عن الرحلة لزيارة المشاهد الفاضلة وقبور الصالحين، وحمل النهي على التحريم، وعنى بهذا الغرض والد شيخه إمام الحرمين، ووافقه القاضي حسين، ومن المالكية القاضي عياض، ومن الحنابلة أحمد بن تيمية، وألف في ذلك رسائل.
وقد رد التقي السبكي في هذه المسألة بكتاب مستقل ذكر فيه الأحاديث التي وردت في إباحة شد الرحال لزيارة الأنبياء والصالحين.
وقد نقل النووي مقالة الجويني، والقاضي حسين، والقاضي عياض، وقال: هو غلط: ومعنى (( تشد الرحال ) ): لا فضيلة في شدها، وسبقه المصنف أي: الغزالي إلى ذلك، فقال: وما تبين لي أن الأمر كذلك أي: ما ذكروه من حمل النهي على التحريم، بل الزيادة مأمور بها.
قال صلى الله عليه وسلم: (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، ولا تقولوا هجرًا ) )بضم الهاء رواه مسلم.
والحديث المذكور في الباب إنما ورد في المساجد التي يصلي فيها، وليس في معناها مشاهد الخير؛ لأن المساجد الثلاثة متماثلة متساوية، ولا بلد وفيه مسجد معظم، فلا معنى للرحلة إلى مسجد آخر مع وجود المسجد في بلده. @