الصفحة 4 من 231

وأما المشاهد فلا تتساوى بل بركة زيارتها على قدر درجاتهم عند الله تعالى، ثم ليت شعري هل يمنع هذا القائل من شد الرحال على إلى قبور الأنبياء ــ عليهم الصلاة والسلام ــ مثل قبر إبراهيم موسى ويحيى وغيرهم؟!

والمنع من ذلك في غاية الإحالة، ونهاية الامتناع، وإذا جوز ذلك مع التسليم فقبور الأولياء والعلماء والصالحين في معناها من غير مانع، فلا يبعد أن يكون ذلك من أغراض الرحلة المندوبة إليها، كما أن زيارة العلماء في الحياة من جملة المقاصد المهمة، انتهت.

وقال الأمام النووي في باب (( سفر المرأة مع محرم إلى الحج ) )من شرحه لصحيح مسلم أيضًا بعد حكايته قول الشيخ أبي محمد الجويني المذكور بحرمة شد الرحال، وإعمال المطي إلى غير المساجد الثلاثة: وكون القاضي عياض أشار إلى اختيار هذا القول ما نصه، والصحيح عند أصحابنا، وهو الذي اختاره إمام الحرمين والمحققون: أنه لا يحرم، ولا يكره.

قالوا: والمراد أن الفضيلة التمة إنما هي في شد الرحال إلى هذه الثلاثة خاصة، انتهى، ومعلوم أن مقابل الصحيح هو الفاسد.

واستدل السبكي على وقوع الخلل في عبارة النووي التي ذكرها الخصم بزيادة التمثيل فيها بالذهاب إلى قبور الأنبياء والصالحين المقتضي لكون الشيخ أبي محمد يقول بحرمته بما قاله كل من إمام الحرمين والرافعي والنووي نفسه في (( شرح المذهب ) )من أن فرض المسألة في قصد المساجد، وبإشعار كلام النووي في شرح مسلم في باب (( فضل المساجد الثلاثة ) )بما ذكر، وحمل عليه كلام الشيخ أبي محمد الجويني المذكور، كما بينه في شفائه.

وقال العلامة ابن حجر في (( الجوهر المنظم ) )أثناء كلامه على حديث: (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... ) )إلخ ما لفظه على أن في شد الرحال لغير الساجد الثلاثة مذاهب.

قال الشيخ أبو محمد الجويني: يمنع، وربما قال: يكره وربما قال: يحرم. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت