وقال الشيخ أبو علي: لا يحرم ولا يكره، وإنما المراد حصر القربة في الشد لتلك الثلاثة وغيرها لا قربة في الشد إليها.
وهذا هو المعتمد عندنا بل هو الصواب، ومن ثم غلط النووي وغيره الشيخ أبا محمد فيما مر عنه، وبحث السبكي أنه إن قصد بذلك التعظيم فالحق الأول وإلا فالحق الثاني انتهى.
فأي عيب على التقي السبكي في ذلك، وحينئذ ظهر كنار على علم أن لا حق لخصمه في التشنيع عليه بما ذكره، وأنه من البطلان بمكان فأنصف.
قوله في صفحة (7) : ومناسكه ومصنفاته ــ يعني: شيخه ابن تيمية ــ طافحة بذكر استحباب زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقول في صفحة (8) : وكذلك سائر كتبه ذكر فيها استحباب زارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
أقول: كلماته الآتية تشهد بأن شيخه المذكور يمنع نفس زيارة القبر النبوي المكرم، وينهى عنها ويجعلها غير مقدورة، وغير مشروعة، وممتنعة، ومن البدع المنهي عنها، كما يحرم السفر إليها، ويجعله سفر معصية.
فمن تلك الكلمات قوله في صفحة (24) : ولم يكن أحد من الصحابة يسافر إلى المدينة لأجل قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بل كانوا يأتون فيصلون في مسجده، ويسلمون عليه في الصلاة، ويسلم من سلم عند دخول المسجد والخروج منه، وهو مدفون في حجرة عائشة، فلا يدخلون الحجرة، ولا يقفون خارجًا عنها في المسجد عند السور، وكان يقدم في خلافة أبي بكر وعمر أمداد اليمن الذين فتحوا الشام والعراق، وهم الذين قال الله فيهم: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54] ، ويصلون في مسجده كما ذكرنا، ولم يكن أحد يذهب إلى القبر، ولا يدخل الحجرة، ولا يقوم خارجها في المسجد.
ومنها: قوله في صفحة (27) : وأما من قصد السفر لمجرد زيارة القبر، ولم يقصد الصلاة في مسجده، وسافر إلى مدينته فلم يصل في مسجده، وسافر إلى مدينته فلم يصل في مسجده صلى الله عليه وسلم عليه في الصلاة، بل أتى القبر ثم رجع؛ فهذا مبتدع ضال مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولإجماع أصحابه ولعلماء أمته، وهو الذي ذكر فيه القولان أحدهما:، محرم، والثاني: لا شيء عليه، ولا أجر له، والذي يفعله علماء المسلمين هو الزيارة الشرعية، يصلون في مسجده صلى الله عليه وسلم ويسلمون عليه في الدخول للمسجد، وفي الصلاة إلى قوله: وما علمنا أن أحدًا من علماء المسلمين استحب هذا @