الصفحة 94 من 231

أقول: فيه أن إمكانه باقٍ إلى يوم القيامة، وعدمه لا يستلزم امتناعه حتى يتفرع عليه عدم مشروعيته، بل وقد وجد سد باب الحجرة النبوية، وستر القبر عن أعين الناس بالبناء عليه بعد زمان أم المؤمنين ــ رضي الله تعالى عنها ــ بلا أمره صلى الله عليه وسلم رافعًا لشرعية ما ذكر مع أنه يلزم عليه وجود النسخ والتخصيص بعد العهد النبوي، وبطلانه أمر غير خفي، ويأتي لهذا المقام بسط عند الكلام على ما في صفحة (261) ؛ فتربص.

وقوله: وأما تخصيص هذا السلام والصلاة بالمكان القريب من الحجرة، فهذا محل النزاع، وللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال ... إلخ.

قوله في صفحة (109) : والمقصود معرفة ما ورد عن السلف من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم عند دخول المسجد وعند القبر، ففي مسند أبي يعلى الموصلي حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا جعفر بن إبراهيم من ولد ذي الجناحين، حدثنا علي بن علي عن أبيه علي بن الحسين: أنه رأى رجلًا يجيء إلى فرجة كانت عند القبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو فنهاه، فقال: ألا أحدثكم حديثًا سمعته عن أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تتخذوا قبري عيدًا ... إلخ ) ).

أقول: هذا لا يدل على امتناع السلام عليه صلى الله عليه وسلم عند قبره الشريف بوجه من الوجوه، وإنما يدل على أن علي بن الحسين ــ رضي الله تعالى عنهما ــ لما رأى ذلك الرجل يبالغ في الدنو من القبر بالدخول في تلك الفرجة، وذلك غير لائق بالأدب المشروع نهاه، وأراد إعلامه أن السلام يبلغ مع الغيبة، فقد ذكر النووي في (( الإيضاح ) )أن من جملة الصواب الذي أطبق عليه العلماء أن الأدب لزائره صلى الله عليه وسلم أن يبعد عنه كما يبعد لو حضر في حياته عليه الصلاة والسلام، ويؤيده قول أئمتنا، ويقرب زائر الميت منه كقربه حيًا، انتهى.

أو لعله رضي الله عنه رأى ذلك الرجل زاد في الزيارة عن الحد بأن أتى بها على غير الوجه المشروع فيها، وعليه يحمل ما سيأتي عن الحسن بن الحسن بن علي ــ رضي الله تعالى عنهم ــ أيضًا لقوله: إذا دخلت المسجد فسلم عليه صلى الله عليه وسلم كما تقدم توضيحه، وكيف يتخيل في أهل @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت