ومن الوقف القبيح ما ورد التوقيف بالنهي المتقدم عنه، كالوقف على قوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم. والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ... } و {للذين استجابوا لربهم الحسنى والذين لم يستجيبوا له ... } و فمن تبعني فإنه مني ومن
[نظام الأداء: 53]
عصاني ... و {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل ... } و { ... أنهم أصحاب النار. الذين يحملون العرش ومن حوله ... } ، { ... واتقوا الله إن الله شديد العقاب. للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ... } و {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه ... } وما أشبه هذا مما هو خارج عن حكم الأول من جهة المعنى، لأنه متى قطع عليه دون ما يبين حقيقته، ويوضح مراده وفائدته، لم يكن شيء أقبح منه، لاستواء حال من آمن ومن كفر، ومن اهتدى ومن ضل.
فاللازم للقارئ أن يعتبر حالة نفسه: هل يوصله إلى آخر
[نظام الأداء: 54]
الجملتين، أو يقطع به عند تجاوز الجملة الأولى، فإن تجاوزها وقد علم أنه لا يصل إلى آخر الثانية، وقطع على نحو ما مثلنا فقد أثم واعتدى، لأنه قادر على تجنبه، أو التحفظ مما يلحق المقت به.
[نظام الأداء: 55]
[فصل]
ومن الوقف القبيح الشنيع الوقف على قوله تعالى: {إن الله لا يستحيي} و {فبهت الذي كفر والله} و {إن الله لا يهدي} و {إن الله لا يحب} و {لا يبعث الله} و {للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله} وكذلك ما
[نظام الأداء: 56]
أشبهه مما لا يجوز للقارئ أن يتغافل عنه حتى يقع فيه، فيبوء بالإثم العظيم، فالواجب عليه إن انقطع نفسه عنده - أن يرجع إلى ما قبله، ويصل الكلام بعضه ببعض، فإن لم يفعل فقد افترى على الله، وصار كالمتعمد، ومتعمد هذا وشبهه عندهم كافر.
ومنه الوقف على قوله تعالى: {لقد سمع الله قول الذين قالوا ... } و {لقد كفر الذين قالوا ... } ، {وقالت اليهود ... } ، {وقالت النصارى ... } و {من الخاسرين. فبعث} و {إلا أن قالوا أبعث ... } .
[نظام الأداء: 57]
{ومن يقل منهم ... } ، {وهم مهتدون. ومالي} الابتداء بما بعد ذلك كله حرام، لأن المعنى يستحيل، بفصل ذلك مما قبله.
ومن هذا النوع الوقف على المنفي الذي يأتي بعده حرف الإيجاب، نحو {وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا ... } ، {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين} ، {وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها} . لو وقف واقف قبل حرف الإيجاب من غير عارض لكان ذنبًا عظيمًا.
وأقبح من هذا وأشنع في هذا القبيل الوقف على