الصفحة 9 من 11

وقد أتينا في هذه الفصول بأصول المقاطع الثلاثة التي يجب على القراء تمييزها، ونصبناها مثالًا لما يرد في كتاب الله تعالى منها. ومن تعدى [جماها] وقع في القسم الرابع القبيح، الذي منتحله بين إثم كبير، كفر صراح.

[نظام الأداء: 49]

فصل

[الوقف القبيح]

والوقف القبيح هو الذي لا يعرف المراد منه، ولا تقوم فائدة عنه.

نحو الوقف على {بسم} {الحمد} ] و {رب} و {مالك} وغير ذلك، {ومما رزقناهم} ، {وبالآخرة هم} ، {ومن الناس من يقول} ،

[نظام الأداء: 50]

{مرضا ولهم} ، {لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما} .

هذا وما أشبهه لا يجوز الابتداء بما بعده، ويسمى هذا وقف الضرورة، لتمكن انقطاع النفس عنده. وعلماء الأداء ينهون عن الوقف عليه، وينكرون الإغفال المؤدي إليه، لأن القارئ إذا حافظ على مراعاة المقاطع الصحيحة لم يقع في هذه المقاطع القبيحة.

والوقف القبيح أيضًا يتعاضل، ويشهد بعمائه من يتهاون به، ويتهافت فيه ويتخاذل:

فمنه الوقف على الكلام المنفصل الخارج عن حكم ما وصل به، كقوله تعالى: {وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه} إن قطع على {ولأبويه} لأن النصف كله إنما يجب للابنة وحدها، والأبوان مستأنفان بما يجب لهما.

[نظام الأداء: 51]

وكذلك قوله تعالى: {إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى ... } إن قطع على {والموتى} [فهو قبيح] لأن الموتى لا يسمعون [ولا يستجيبون] وهم مستأنفون [بأنهم] يبعثون.

وكذا قوله: {لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره ... } من كني عنهم أولًا مؤمنون، ومتولي الكبر هو عبد الله بن سلول المنافق، فهو مستأنف لما يلحقه في الآخرة من عظيم [العذاب] .

وكذا قوله تعالى: {فأخاف أن يقتلون. وأخي هارون} والخوف إنما هو من موسى على نفسه خاصة،

[نظام الأداء: 52]

وأخوه مستأنف بحاله وصفته.

ومنه القطع على الأسماء التي تبين نعوتها حقائقها، نحو قوله تعالى: {فويل للمصلين ... } وشبهه، لأن (المصلين) اسم ممدوح، ولا يليق به (ويل) ، وإنما خرج من جملة الممدوحين بنعته المتصل به، وهو قوله تعالى: {الذين هم عن صلاتهم ساهون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت