الصفحة 5 من 11

فصل

[أقسام الوقف]

علماؤنا مختلفون في أقسام الوقف:

فقال بعضهم: [الوقف] قسمان: موصل ومفصل.

وقال آخرون: الوقف على ثلاثة أقسام: قسم مختار وهو التام، وجائز وهو الكافي، والثالث: القبيح الذي ليس بتام ولا كاف.

وقال آخرون: الوقف على أربعة أقسام: تام مختار، وكاف جائز، وحسن مفهوم، وقبيح متروك.

[نظام الأداء: 28]

فالتقسيم الأول مجمل، لا يترتب به الوقف ولا يتحصل. والتقسيم الثاني أفسر وأهدى سبيلًا من الأول وأظهر. والقسم الثالث أحسن في الترجيح من الثاني وأوفر، وسراجه للمهتدين أشرق وأنور، وعليه الحذاق من أهل التأويل، وبه نقول لرجحانه في ميزان التعليل. ألا ترى أن القارئ قد ينقطع نفسه دون التمام والكافي عند طول القصص وانقضائهن، وتعلق الكلام بعضه ببعض، فيقطع حينئذ على الحسن المفهوم، ولا حرج في ذلك، ولا مانع له من سنّة ولا غريبة.

[نظام الأداء: 29]

فصل

[الوقف التام]

الوقف التام هو الذي يحسن القطع عليه، ويحسن الابتداء بما بعده، لأنه لا يتعلق بشيء مما بعده، منفصلًا عنه لفظًا ومعنى. وذلك عند تمام القصص وانقضائهن، ويكثر وجوده في الفواصل.

كقوله تعالى: { ... وأولئك هم المفلحون} ثم الابتداء بقوله تعالى: {إن الذين كفروا ... } .

وكذلك: { ... على كل شيء قدير} ثم يبتدئ: {يا أيها الناس اعبدوا ... } .

[نظام الأداء: 30]

وكذلك { ... بكل شيء عليم. وإذ قال ربك ... } ، {وأنهم إليهم راجعون. يا بني إسرائيل ... } ، {وأفئدتهم هواء} ، {ولو ألقى معاذيره} ، وكذلك ما أشبهه مما تنقضي القصة فيه، ثم يؤخذ في أخرى.

وقد يكون التمام قبل انقضاء الفاصلة، كقوله تعالى: {لا يحطمنكم سليمان وجنوده} التمام {وجنوده} لأنه آخر قول (النملة) ، وتمام الفاصلة قوله تعالى: {وهم لا يشعرون} على الخلاف فيه.

[نظام الأداء: 31]

ومثله: {لقد أضلني عن الذكر بعد إذا جاءني} آخر قول (الظالم) ثم قال الله [تعالى] : {وكان الشيطان للإنسان خذولا} .

وقد يكون التمام بعد انقضاء الفاصلة بكلمة، كقوله تعالى: {لم نجعل من دونها سترًا. كذلك} آخر الفاصلة: {سترًا} والتمام: {كذلك} ، والمعنى: كذلك كان خبرهم، هذا على قول أهل الوقف.

وكقوله تعالى: وإنكم لتمرون عليهم مصبحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت