فهرس الكتاب
فقال صلى الله عليه وسلم وأنت فثبتك الله يا بن رواحة ولما فصلوا من المدينة سمع العدو بمسيرهم وأقام شرحبيل ابن عمرو الغساني فجمع أكثر من مائة ألف وقدم الطلائع أمامه فلما نزل المسلمون واد القرى بعث أخاه سدوس بن عمرو في خمسين من الكفار فاقتتلوا مع المسلمين وقتل سدوس وانكشف أصحابه ونزل المسلمون معان بفتح الميم موضع أو جبل من أرض الشام وبلغ المسلمين أن (هرقل) ملك الروم نزل بالبلقاء (في جيش عليهم حزبة) كان في مائة ألف من مشركي الروم كما سيأتي (ومده) أي أغاثه (جيش من المستعربه) لخم وجذام وقيس وبهراء وهم الذين جمعهم شرحبيل (كلاهما) أي الجيشين (مائة ألف) وقيل أنهم كانوا مائتي ألف من الروم وخمسون ألفا من العرب ومعهم خيول كثيرة وتردد المسلمون فقالوا نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخبره الخبر أما أن يمدنا بالرجال وإما يأمرنا بأمر فنمضي له فشجعهم عبد الله بن رواحة على المضي فقال يا قوم والله أن التي تكرهون لا التي خرجتم إياها تطلبون الشهادة وما بعدد ولا مدد ولا قوة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنين إما الظهور وإما الشهادة فقالوا قدرو الله صدق بن رواحة فمضوا إلى موتة (والتقوا) أي المسلمون والكفار فوافاهم الكفار بما لا قبل لهم به من العدد الكثير الزائد على مائتي ألف والسلاح والخيل والديباج والحرير والذهب إظهارا للقوة والشدة وللصحابة يومئذ فرط الشجاعة وقوة القلوب والتوكل على الله وعدم مبالاتهم بأنفسهم فإنهم باعوها لله والثقة بقوله تعالى: [إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا] ولقوله [وإن لجندنا لهم الغالبون.