فهرس الكتاب
وبقوله تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين] (و) قاتل (أمراء المسلمون الثلاثة في هذا اليوم على أرجلهم فأخذ اللواء زيد ابن حارثة وقاتل هو والمسلمون على صفوفهم حتى قتل طعنا بالرماح ثم أخذ اللواء جعفر فقاتل به هو على فرسه فالحمه القتال وأحاط به فنزل عن فرس له شقراء وعقرها خوفا من أن يستعين بها الكفار على المسلمين وكان يقول في قتاله
يا حبذا الجنة واقترابها ... طيبة وبارد شرابها
والروم روم قد نا عذابها ... كافرة بعيدة أنسابها
على إن لاقيتها ضرابها
فقتل ثم أخذ اللواء ابن رواحة ثم تقدم وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ثم قال
أقسمت يا نفس لتنزلنه طائعة أولا. لتكرهنه , إن أجلب الناس وشدو الرنه , مالي أراك تكرهين الجنة , قد طال ما قد كنت مطمئنه , هل أنت إلا نطفة في شنه , وقال أيضا
يا نفس إلا تقتلي تموتي , هذا حمام الموت قد صليتي , وما تمنيت فقد أعطيتي , إن تفعلي فعلهما هديتي , يعني صاحبيه زيدا وجعفرا ثم نزل عن فرسه وأتاه ابن عم له بعرق من لحم فقال له شد بهذا صلبك فإنك قد لاقيت أيامك هذه ما لقيت فأخذه من يده ثم نهش منه نهشة ثم سمع الحطمة في الناس فقال وأنت في الدنيا ثم ألقاه من يده