فهرس الكتاب
قال إن يكن قيس كما عرف ينحر لهم فلما لقيه قال ما صنعت في مجاعة قومك قال نحرت قال أصبت قال ثم ما ذا قال نحرت قال أصبت قال ثم ما ذا قال نهيت قال ومن نهاك قال أميري قال ولم قال زعم أني لا مال لي وإنما المال لك قال لك أربع حوائط أدناها تجد منه خمسين وسقا وهو ستون صاع واوه مفتوحة ومكسورة وقدم معه الجهني فأوفى له أو سقه وحمله وكساه فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فعل قيس (واشتدا جوعهم إذ كف عنهم جدا) (وقال خير الخلق) لما بلغه فعل قيس (من فعلته الجود من شيمة أهل بيته) ولفظه إن الجود من شيمة أهل ذلك البيت قيل أن قيسا نحر قبل الثلاث ست من ما كان معه من الظهر ثم ثلاثا من التي اشتراها من الجهني (ومكثوا في غزوهم عن من فرط) كما في شرح العراقية (ثلاثة الأشهر في أكل الخبط) بالتحريك ورق السلم وهو بفتحتين شجر عظيم له شوك كالعوسج والطلع قيل أنه هو الذي أكلوه وهذا بيان الشجر الذي أخذ ورقه و إلا فالخبط لغة ما سقط من ورق الشجر إذا خبط بالعصا وعليه مشى في شرح العراقية أنهم كانوا يضربونه بعصيهم ويبلونه بالماء فيا كلونه حتى تقرحت أشداقهم
(وخرجت بحرية) سمكة كبيرة كهيأة الكثيب (من بحر) قذفها لهم ميتة تسمى العنبر قيل أن العنبر المشموم رجيعها قال الزهري العنبر سمكة في البحر يبلغ طولها خمسين ذراعا (فأكلوا منها نصيف) لغة في النصف (في شهر) وقيل ثمانية عشر يوما وصحت أجسامهم ودهنوا من ودكها (وكان ضلعها يمر إن نصب من تحته راكبهم فلم يصب) أخذ الأمير أبو عبيدة ضلعا من أضلاعها فنصبه ونظر إلى أطول بعير فجاز تحته وهو راكبه وما مس رأسه وقال في الفتح وأظن أن قيسا كان مشهورا بالطول وقضيته مع معاوية معروفة لما أرسل إليه ملك الروم أطول رجل منهم نزع له قيس سراويله فكانت طول قامة الرومي حيث كان طرفها على أنفه وطرفها في الأرض وعوتب قيس في نزع سراويله فأنشد: