فهرس الكتاب
فلما انتهى إليها خالد هدم البيت المبني لها وكسر الصنم ورجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال هل رأيت شيئا خرج منها قال لا قال صلى الله عليه وسلم إنك لم تهدمها فارجع إليها فرجع خالد رصي الله عنه وهو متغيظ فجرد سيفه (فقد) شق طولا (من قد خرجت) إليه (منها) وهي امرأة عجوز عريانة سوداء ثائرة الشعر (ذباب) أي حد (صارمة) أي سيفه (تحثوا على الرأس التراب) فجعل السادن يصيح ويقول يا عزى أخبليه يا عزى أعوريه ولا تموتي برغمه فضربها خالد (وقال) يا عزى (كفرناك) لا سبحناك [إني رأيت الله قد أهانك] فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال تلك العزى وقد يئست من أن تعبد في بلاد كم أبدا وقد علمت أنها شيطانة خرجت من اصل الشجرة وفيه علم من أعلام نبوءته حيث أعلمه أنه لم يهدمها أولا لأنه لم يزل ما هو الداعي إلى تحديدها ولعل تلك الشيطانة كانت تكلمهم وتظهر لهم فربما أمرتهم بتجديدها أو تخبرهم بأنها ولو قطعت شجرتها أو كسرت حجارتها لم تزل عظمتها وفي خروجها لخالد ءاية أخرى لأنها لم تكن مشاهدة
سرية عمرو بن العاصي:
بعث طائعا بلا تعاص ... لهدم سواع سليل العاصي
وأسلم السادن لما حضرا لهدمها ولم يشاهد ضررا
سرية عمرو بن العاصي بالياء عند الجمهور إلى هدم سواع قال بن جرير سواع ابن شئث ابن ءادم لما مات صورت صورته وعظمت لموضعه من الدين ولما عهدوا في دعائه من الإجابة وأولاده يغوث ويعوق ونسرا فلما ماتوا صورت صورهم فلما خلفت الخلوف قالوا ما عظم هؤلاء آباءنا إلا أنهما ترزق وتنفع وتضر فاتخذوها ءالهة وكان بدأ عبادتها في عهد مهلائيل أبن قيسان قبل نوح عليه السلام