الصفحة 10 من 26

ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة، أطلق عليها ضعيفة، أو شاذة، أو باطلة، سواء كانت عن السبعة، أم عمن هو أكبر منهم. هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق، من السلف والخلف، صرح بذلك الداني، ومكي، والمهدوي، وأبو شامة، وهو مذهب السلف، الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه. اهـ، قوله (واستطر) بالبناء المجهول: تكملة، أي وجعل الشاذ مسطورًا في أنواع القراءات (وليس) شانية (يقرأ بغير الأول) أي بالآحاد والشاذ وجوبا، في الصلاة أو خارجها، ثم شرع الناظم في بيان شروط ثبوت القرآنية، فقال: (وصحة الإسناد) باتصاله وثقة رجاله وضبطهم وشهرتهم، كما قال الناظم بعد (شرط ينجلي له) أي للقرآن، أي لكونه قرآنًا (كشهرة الرجال) و (الضبط) بالجر عطفًا على شهرة (وفاق لفظ العربي) برفع وفاق: عطفًا على صحة الإسناد، أي موافقة القواعد العربية ولو بوجه، كما في النقاية، وذلك كقراءة وأرجلكم بالجر، بخلاف ما خالفها، فلا يكون قرآنا، لتنزه القرآن عن اللحن (والخط) بالجر: عطفًا على لفظ، أي ووفاق خط مصحف الإمام عثمان رضي الله عنه، بخلاف ما خالفه وإن صح سنده لأنه مما نسخ بالعرضة الأخيرة، أو بإجماع الصحابة على المصحف العثماني، والمراد بموافقة المصحف موافقة أحدها بأن ثبت في بعضها دون بعض، كقراءة ابن عامر: (قالوا اتخذ الله ولدًا) في البقرة بغير الواو (وبالزبر وبالكتاب) بإثبات الواو فيهما، فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي، وكقراءة ابن كثير: (تجري من تحتها الأنهار) في آخر براءة بزيادة"من"فإنه ثابت في المصحف المكي، ونحو ذلك قاله في الإتقان عن ابن الجزري.

فمثال ما لم يصح سنده قراءة"إنما يخشى الله من عباده العلماء"الآية، برفع الله ونصب العلماء، وغالب الشواذ إسناده ضعيف، ومثال ما صح وخالف العربية وهو قليل جدًا، رواية خارجة عن نافع:"معائش"بالهمزة، ومثال ما صح وخالف الخط، قراءة ابن عباس: (وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا) . (واعلم) أن القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان، كما في الإتقان، فالقرآن: هو الوحي المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم للبيان والإعجاز، والقراءات: اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في الحروف وكيفيتها، من تخفيف وتشديد وغيرهما.

(فائدتان) الأولى: قال مكي كما في الإتقان: من ظن أن قراءة هؤلاء القراء، كنافع وعاصم هي الأحرف السبعة التي في الحديث، فقد غلط غلطًا عظيمًا، قال: ويلزم من هذا أيضًا أن ما خرج عن قراءة هؤلاء السبعة، مما ثبت عن الأئمة غيرهم، ووافق خط المصحف أن لا يكون قرآنًا، وهذا غلط عظيم. وقد بسط الكلام على هذا في الإتقان فانظره، الثانية: إن أصح القراءات سندًا نافع وعاصم، وأفصحها أبو عمرو والكسائي اهـ. والله أعلم.

النوع الرابع: قراءات النبي صلى الله عليه وسلم الواردة عنه

(وعقد) أبو عبد الله (الحاكم) النيسابوري (في) كتابه (المستدرك) على الصحيحين (بابا لها) أي للقراءات الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرج فيه من عدة طرق قراءاته صلى الله عليه وسلم (حيث قرأ) صلى الله عليه وسلم (بملك) فيما رواه أي الحاكم من طريق الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة، أنه صلى الله عليه وسلم قرأ (ملك يوم الدين) بلا ألف، وهي قراءة أبي عمرو وابن عامر وحمزة وابن كثير ونافع، وقرأ عاصم والكسائي بألف و (كذا) قرأ صلى الله عليه وسلم (الصراط) فيما رواه من طريق إبراهيم بن طهمان، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة: أنه صلى الله عليه وسلم قرأ (اهدنا الصراط المستقيم) بالصاد، وهي قراءة الجمهور ما عدا قنبلا، فإنه قرأ بالسين، وخلفًا فإنه قرأ بإشمام الصاد الزاي، أي مزج الصاد بالزاي، وقرأ صلى الله عليه وسلم أيضًا (رهن) في سورة البقرة، بضم الراء والهاء، بغير ألف، فيما رواه من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ (رُهُن مقبوضة) بغير ألف وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو، وقرأ الباقون: {رهان} بكسر الراء وفتح الهاء وإثبات ألف بعدها (و) قرأ صلى الله عليه وسلم أيضًا (ننشز) في سورة البقرة بضم النون الأولى مع سكون الثانية وكسر الشين، فيما رواه من هذه الطريق أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم قرأ"كيف ننشزها"وهي قراءة حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر الشامي، وقرأ الباقون ننشرها، بالراء بدل الزاي.

وهناك قراءة أخرى شاذة. (كذاك) قرأ صلى الله عليه وسلم (لا تجزي) بفتح التاء في سورة البقرة (بتا) التأنيث فيما رواه من طريق داود بن مسلم بن عباد المكي عن أبيه عن عبد الله ابن كثير القارئ عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أبي أن النبي صلى الله عليه وسلم أقرأه (واتقوا يومًا لا تجزي نفس عن نفس شيئًا) بالتاء (ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل) بالياء، وهي قراءة السبعة، وقرأ أبو السماك كما في روح المعاني، لا تجزى بضم التاء من أجزأ (يا محرز) تكملة، أي يا ضامًا للفائدة، وحافظًا لها من أحرزت المتاع: إذا جعلته في الحرز، وحفظته فيه، و (أيضًا) قرأ صلى الله عليه وسلم (بفتح ياء أن يغلا) بألف الإطلاق في سورة آل عمران، فيما رواه من طريق داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت