فهرس الكتاب
(أو) هي بمعنى الواو (كـ) آية (الجزية) في سورة التوبة، عند قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون ... } إلى قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عند يد وهم صاغرون} .
(و) آية (الصلوات حافظوا عليها) في سورة البقرة، عند قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} (و) آية (العاملين) في سورة التوبة، عند قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء ... } إلى قوله: {والعاملين عليها} ، وقوله (ضمها) أي آية العاملين (إليها) أي: إلى الثلاث المتقدمة، تكملة، ثم بين الأحاديث المخصصة بتلك الآيات فقال: (حديث ما أبين) من حي فهو ميت. رواه الحاكم، عن أبي سعيد، وصححه على شرط الشيخين (في أولاها) أي: أولى الآيات، وهي آية الأصواف (خص) أي: عموم ذلك الحديث، فإنه دال على أن ما انفصل من حي، فحكمه حكم الميت، سواء كان صوفًا أو وبرًا أو غيرهما، بآية الأصواف الدالة على طهارة الصوف والوبر، وإن انفصلا من حي (وأيضًا) أي: وكما خص ذلك (خص) بالبناء للفاعل (ما تلاها) أي: تلا الآية الأولى، وهي آية الجزية (لقوله) صلى الله عليه وسلم (أمرت أن أقاتلا) بألف الإطلاق (من لم يكن لما أردت) من النطق بالشهادتين (قابلا) وناطقًا بهما، وذلك ما رواه الشيخان، من قوله صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ) )، فإنه عام شامل لمن أعطى الجزية ومن لم يعطها، فخص بالآية المتقدمة، الدالة على عدم جواز مقاتلة من أعطى الجزية (وخصت الباقية) من الآيتين، وهما آية حافظوا على الصلوات، وآية العاملين (النهي) بالنصب مفعول به (عن حل الصلاة) : راجع لآية حافظوا، (والزكاة للغني) راجع لآية العاملين، والمعنى: أن قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات} مخصصة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في الأوقات المكروهة، المروي في الصحيحين وغيرهما، فإنه عام للصلوات المكتوبة وغيرها، فخصته الآية في غيرها، وأما هي فمأمور بمحافظتها مطلقًا، وأن قوله تعالى: {والعاملين عليها} مخصصة لنهيه صلى الله عليه وسلم عن إعطاء الزكاة للغنى، وهو كما رواه النسائي وغيره بلفظ: (( لا تحل الصدقة للغني ) )فإنه عام شامل للعاملين وغيرهم. فخصته الآية بغيرهم فقط، أما هؤلاء فيحل لهم أخذها، لأنها أجرة لهم. والله أعلم.
النوع السادس: المجمل
وهو ما لم تتضح دلالته على معناه، وإليه أشار الناظم بقوله (ما) أي: لفظ (لم يكن بواضح الدلالة) ، بسبب من أسبابه، كالاشتراك مثلًا، وذلك (كـ) لفظ (القرء) بفتح القاف وضمها، وهو مشترك بين الطهر والحيض. (إذ بيانه) أي القرء (بالسنة) ، وهي التي تبين أن المراد به الطهر أو الحيض، فما يبين أن المراد به الطهر ما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه طلق زوجته وهي حائض، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك، فتغيظ، ثم قال: (( مره فليراجعها، ثم ليمسكها حق تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء ) )أي في قوله: {فطلقوهن لعدتهن} ، يعني في الوقت الذي يشرعن في العدة، فدل على أن زمان العدة هو الطهر، ومما يبين أن المراد به الحيض ما أخرجه النسائي من أن فاطمة ابنة أبي حبيش قالت: يا رسول الله، إني امرأة استحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا، دعي الصلاة أيام أقرائك ) ).
وهذا الثاني هو مذهب أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله، والأول هو ما عليه إمامنا الشافعي والإمام مالك رحمهما الله، وأجابوا عما استدل به الثاني، على فرض تسليم صحة الحديث المذكور، بأن القرء في الحديث، غيره في الآية، فإن الذي في الآية يجمع على قروء، وفي الحديث يجمع على أقراء، وقد قيل إنه إذا جمع على أقراء، معناه الحيض، وإذا جمع على قروء معناه الطهر، وبأن الحديث الثاني لا يقاوم الحديث الأول، كما هو معلوم عند أرباب الحديث.
قال في الإتقان: واختلف في وقوع المجمل في القرآن؛ فالجمهور على أنه واقع، خلافًا لداود الظاهري وفي جواز بقائه مجملًا أيضًا أقوال، ذكرها الأصوليون، أصحها: لا يبقى المكلف بالعمل به إلا مبينًا بخلاف غيره، وللإجمال أسباب كثيرة: منها الاشتراك، وعليه اقتصر الناظم، ومنها الحذف، نحو قوله تعالى: {وترغبون أن تنكحوهن} فيحتمل هنا تقدير في، وعن، ومنها احتمال العطف، نحو قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون ... } الآية. فيحتمل العطف والاستئناف، ومنها غير ذلك.
(تنبيه) : الفرق بين المجمل والمحتمل كما في الإتقان: أن المجمل هو اللفظ المبهم الذي لا يفهم المراد منه، وأن المحتمل هو اللفظ الواقع بالوضع الأول على معنيين مفهومين فصاعدًا، والله أعلم.
النوع السابع: المؤول