الصفحة 21 من 26

ويعرف بأنه: ما ترك ظاهره لدليل، وإليه أشار الناظم بقوله (عن ظاهر) متعلق بنزل. (ما) أي: لفظ (بالدليل) القطعي (نزلا) بألف الإطلاق، مبنيًا للمجهول، أي ترك، كقولك نزلت عن الحق إذا تركته، والمعنى: لفظ ترك ظاهره بسبب الدليل القطعي المانع من ذلك، وذلك (كاليد لله) في قوله تعالى: {يد الله فوق أيديهم} وفي قوله تعالى: {والسماء بنيناها بأيد} (هو الذ) لغة في الذي (أولا) بألف الإطلاق مبنيًا للمجهول، والمعنى: اللفظ الذي ترك ظاهره، بسبب الدليل القطعي المانع من ذلك، هو المؤول، إذ ظاهر اليد: الجارحة، ولكن لما استحالت على الله تعالى، ترك ذلك الظاهر إلى المعنى غير الظاهر لها وهي القدرة، للدليل القاطع على تنزيه الله تعالى عن ظاهره.

(واعلم) أن الذي عليه أهل السنة الإيمان بآيات الصفات، كاليد والوجه وغيرهما، وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى، ولا نفسرها، مع تنزيهنا لله تعالى عن حقيقتها؛ ففي الإتقان: أخرج أبو القاسم اللالكائي في السنة عن أم سلمة، في قوله تعالى: {الرحمن على العرش استوى} قالت: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإقرار به من الإيمان، والجحود به كفر. وعن مالك: أنه سئل عن الآية، فقال: الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وعن محمد بن الحسن أنه قال: اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بآيات الصفات، من غير تفسير ولا تشبيه، انتهى، والله أعلم.

النوع الثامن: المفهوم

وهو معنى دل عليه اللفظ لا في محل النطق، وينقسم إلى موافق ومخالف، كما قال الناظم (موافق) بالتنوين (منطوقه) بالنصب، وهو ما يوافق حكمه المنطوق، وذلك (كـ) مفهوم (أف) في قوله تعالى: {ولا تقل لهما أف} ، فإنه يفهم منه تحريم الضرب من باب أولى، (ومنه) أي: ومن المفهوم (ذو تخالف) وهو ما يخالف حكمه المنطوق، وذلك (في) مفهوم (الوصف، ومثل ذا) أي مثل مفهوم الوصف مفهوم (شرط) ، (و) مفهوم (غاية) ، ومفهوم (عدد، ونبأ الفاسق) في قوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} فيجب التبين في خبر الفاسق، ومفهومه لا يجب في خبر غيره، (لـ) مفهوم (الوصف) وجملة قوله (ورد) أي جاء مثالًا له، خبر لقوله أولًا ونبأ الفاسق (و) مفهوم (الشرط) نحو قوله تعالى: {و (إن كن أولات حمل) فانفقوا عليهن} ، فيجب الإنفاق على أولات الحمل، مفهومه أنه لا يجب على غيرهن (و) مفهوم (غاية جاءت بنفي حل لزوجها) أي المطلقة بالثلاث (قبل نكاح غيره) أي لها، وذلك في قوله تعالى: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} ، فينتهي عدم حل نكاحها لزوجها الأول، إلى نكاح غيره لها، أي: فإذا نكحته تحل للأول، بشروطه المقررة في كتب الفقه، (و كـ) مفهوم (الثمانين لعد) أي لمفهوم عدد (أجره) : صيغة أمر من الإجراء، وذلك في قوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} ، أي لا أقل ولا أكثر، وما ذكره الناظم بعض أنواع، مفهومي الموافقة والمخالفة، ولكل منهما تفاصيل مذكورة في كتب الأصول، ثم اختلفوا في الاحتجاج بمفهوم المخالفة على أقوال كثيرة، والأصح منها أنه يحتج به، بشروطه المعتبرة عندهم. والله أعلم.

النوع التاسع والعاشر: المطلق والمقيد

المطلق: هو اللفظ الدال على الماهية بلا قيد، وهو المسمى عند النحاة باسم الجنس، وذلك كإنسان، وأسد وذئب، والمقيد ضده، وهو ما دل على جزئي من الجزئيات، أو فرد من الأفراد، كزيد وبكر، وذكر الناظم حكمهما إذا تعارضا، فقال: (وحمل مطلق على الضد) أي المقيد (إذا أمكن) ذلك الحمل، بأن اتحد الحكم والسبب أو أحدهما، ولم يكن ثم مقيد في محلين بمتنافيين، أو كان ثم مقيد كذلك ولكن المطلق أولى بالتقييد بأحدهما من الآخر، (و) حينئذ (الحكم له) أي المقيد (قد أخذا) بألف الإطلاق، مبنيًا للمجهول، أي فلا يبقى المطلق على إطلاقه، بل الحكم، للمقيد، مثال ما إذا اتحد الحكم والسبب، أن يقال في كفارة اليمين مثلا، في محل أعتق رقبة، وفي محل آخر أعتق رقبة مؤمنة، فيحمل الأول المطلق، على الثاني المقيد، ومثال. ما إذا اتحد الحكم دون السبب، قوله تعالى في كفارة الظهار: {فتحرير رقبة} ، وفي كفارة القتل: {فتحرير رقبة مؤمنة} ، وحكمهما واحد، وهو وجوب الكفارة، والسبب مختلف، وهو القتل والظهار: فيحمل الأول أيضًا على الثاني قياسًا، بجامع حرمة، سببهما، من الظاهر والقتل، وإلى هذا أشار الناظم بقوله (كـ) كفارة (القتل و) كفارة (الظهار حيث قيدت) بالبناء للفاعل (أولاهما) وهي كفارة القتل (مؤمنة) بالرفع على الفاعلية لقيدت (إذ وردت) أي مؤمنة، وذلك في قوله تعالى: {ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ... } الآية. ومثال ما إذا اتحد السبب دون الحكم، قوله تعالى في التيمم: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم} ، وفي الوضوء: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق} ، وسببهما واحد، وهو الحدث مع القيام إلى الصلاة، وحكمهما مختلف، وهو المسح والغسل، فيحمل أيضًا الأول على الثاني قياسا، بجامع موجب الطهر في كل، ويقيد المسح في التيمم بكونه إلى المرافق، ومثال ما إذا كان ثم مقيد بمتنافيين، وأحدهما أولى، قوله تعالى في كفارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت