فهرس الكتاب
اليمين: {فصيام ثلاثة أيام} أي مطلقًا عن التتابع وعن التفريق وفي كفارة الظهار: {فصيام شهرين متتابعين} ، مقيدًا بالتتابع، وفي صيام التمتع: {فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} مقيدًا بالتفريق، فحمل الأول وهو صوم كفارة اليمين، على الثاني وهو كفارة الظهار قياسًا، بجامع النهي عن اليمين والظهار، وحمله عليه في التتابع، أولى من حمله على صوم التمتع في التفريق، لاتحادهما في الجامع، ثم التمثيل بهذا إنما هو على القول القديم لإمامنا الشافعي رحمه الله تعالى، (وحيث لا يمكن) أي حمل المطلق على المقيد، بأن كان ثم مقيد في محلين بمتنافيين، ولم يكن المطلق أولى بالتقييد بأحدهما، وذلك (كالقضاء في شهر الصيام) في قوله تعالى: {فعدة من أيام أخر} ، أي مطلقًا عن التتابع، وعن التفريق، وقوله تعالى في كفارة الظهار: {فصيام شهرين متتابعين} مقيدًا بالتتابع، وقوله تعالى في صوم التمتع: {فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم} مقيدًا بالتفريق، فيبقى المطلق على إطلاقه، لامتناع تقييده بهما، لتنافيهما، وبواحد منهما، لانتفاء مرجحه على الآخر، فحينئذ لا يجب في قضاء رمضان تتابع ولا تفريق، وهو معنى قول الناظم (حكمه) أي حكم الحمل المذكور، وهو بالنصب مفعول مقدم لقوله (لا تقتفي) أي لا تتبع، والله أعلم.
النوع الحادي عشر والثاني عشر: الناسخ والمنسوخ
النسخ لغة: الإزالة أو النقل، من نسخت الشمس الظل، أو من نسخت ما في الكتاب، واصطلاحًا: رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم، على وجه لولاه لثبت مع تراخيه عنه، وهما في القرآن كثير، (كم) أي عددًا كثيرًا (صنفوا) أي العلماء (في ذين) أي الناسخ والمنسوخ (من أسفار) أي من كتب (واشتهرت) تلك الأسفار (في الضخم) أي الحجم (والإكثار) أي الكثرة. قال في الإتقان: أفرده بالتصنيف خلائق لا يحصون، ولا يجوز لأحد أن يفسر كتاب الله تعالى إلا بعد أن يعرف منه الناسخ والمنسوخ. (وناسخ) من الآيات (من بعد منسوخ) منها (أتى ترتيبه) في القرآن العزيز (إلا الذي قد ثبتا) بألف الإطلاق (من آية العدة) : بيان للذي، وهي قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا وصية لأزواجهم متاعًا إلى الحول غير إخراج ... } الآية، نسختها الآية التي قبلها، وهي: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا ... } الآية، كلتاهما في البقرة، ومن قوله تعالى (لا يحل لك النساء) ... الآية، وهي في سورة الأحزاب، نسختها آية قبلها في سورة المجادلة، وهي: {إنا أحللنا لك أزواجك ... } الآية (صح فيه النقل: تكملة.(فائدة) قال في الإتقان عن ابن العربي: كل ما في القرآن من الأمر بالصفح عن الكفار والتولي والإعراض والكف عنهم، منسوخ بآية السيف، وهي قوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين ... } الآية، فإنها نسخت مائة وأربعًا وعشرين آية. ثم شرع الناظم في بيان أقسام النسخ، فقال: (والنسخ للحكم) أي دون التلاوة، كآية العدة المتقدمة.
والحكمة في رفع الحكم، وبقاء التلاوة، كما في الإتقان، من وجهين:
أحدهما: أن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم والعمل به، كذلك يتلى لكونه كلام الله فيثاب عليه، فأبقيت التلاوة لهذه الحكمة.
والثاني: أن النسخ غالبًا يكون للتخفيف، فأبقيت التلاوة تذكيرًا للنعمة، ورفعًا للمشقة، (أو التلاوة) عطفًا على الحكم، كآية الرجم، وهي: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم) ، كانت في سورة الأحزاب، فنسخت رواه الحاكم وغيره عن عمر رضي الله عنه.
(فائدة) ذكر في نشر البنود عن القاضي عياض: أن هذه الألفاظ معنى ما كان يتلى لا أنها بعينها كانت تتلى، لأن فصاحة القرآن تأبى ذلك (أو لهما) أي للحكم والتلاوة معًا، وذلك (كآية الرضاعة) ، وهي ما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها:"كان فيما انزل: عشر رضعات معلومات يحرمن، فنسخن بخمس رضعات معلومات يحرمن"، فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن ما يقرأ من القرآن، أي يقرؤهن من لم يبلغه نسخهن، دون من بلغه نسخهن، ولكن الآن الآيتان كلتاهما منسوختان، فالأولى تلاوة وحكمًا، وهو محل الشاهد، والثانية تلاوة فقط، فإنها محكمة عندنا معاشر الشافعية، إذ لا يثبت الرضاع عندنا إلا بخمس رضعات عرفًا، والله أعلم.
النوع الثالث عشر والرابع عشر
المعمول به مدة معينة، وما عمل به واحد