الصفحة 23 من 26

وذلك (كآية النجوى) وهي قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} . الآية في سورة المجادلة، وهي (التي لم يعمل منهم) أي من الصحابة (بها) أي بهذه الآية (مذ نزلت) إلى أن نسخت (إلا) سيدنا (علي) ابن أبي طالب كرم الله وجه، كما رواه الترمذي (وساعة) ظرف لما بعده (قد بقيت) أي تلك الآية بقاء (تماما) أي لا زيادة ولا نقص (وقيل لا) أي لم تبق ساعة (بل) بقيت إلى أن نسخت (عشرة أياما) أي عشرة من الأيام، والقول الأول كما في شرح النقاية هو الظاهر، إذ ثبت أنه لم يعمل بها غير علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فيبعد أن تكون الصحابة مكثوا تلك المدة لم يكلموا النبي صلى الله عليه وسلم ويناجوه، والله أعلم.

العقد السادس

ما يرجع إلى المعاني المتعلقة بالألفاظ، وهي ستة أنواع

النوع الأول والثاني: الفصل والوصل

الوصل هو عطف جملة على أخرى، والفصل ترك ما ذكر، على تفصيل مبين في فن المعاني، وذكر الناظم مثالًا لهما فقال: (الفصل والوصل وفي) فن (المعاني بحثهما) بالرفع مبتدأ مؤخر، أي بحث الفصل والوصل (ومنه) أي من فن المعاني (يطلبان) إذ هناك محلهما (مثال أول) أي الفصل قوله تعالى: (إذا خلوا إلى آخرها) أي الآية، وهو قوله تعالى: {وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون} ففصل قوله تعالى: {الله يستهزئ بهم} إلى آخرها، عما قبله، وهو قوله: {إنما نحن مستهزئون} لما بينهما من كمال الانقطاع، لأن قوله: {إنما .. } إلخ، من مقول المنافقين، وقوله: {الله يستهزئ ... } إلخ من مقول الله ردًا عليهم، فلو عطف ووصل، لتوهم أنه من مقولهم أيضًا، وهذا معنى قول الناظم: (وذاك) أي قوله إذا خلوا إلى آخرها، (حيث فصلا) بألف الإطلاق (ما بعدها) أي آية وإذا خلوا إلى آخرها، (عنها) أي عن آية وإذا خلوا (وتلك) أي ما بعدها (الله) يستهزئ بهم إلخ (إذ فصلت) أي الله يستهزئ بهم (عنها) أي آية: وإذا خلو (كما تراء) في القرآن، (و) قوله تعالى: (إن الأبرار لفي نعيم) مع ما بعدها وهو قوله تعالى: {وإن الفجار لفي جحيم} ، مثال (في الوصل) ، إذ وصل أحدهما على الآخر بالعطف لما بينهما من شبه التضاد المقتضي للوصل، كما بين في محله، وأشار الناظم إلى تمام الآية بقوله (والفجار في جحيم) ، والله أعلم.

النوع الثالث والرابع والخامس: الإيجاز والإطناب والمساواة

أما الإيجاز فهو كون اللفظ أقل من المراد، بدون إخلال، وله أقسام كثيرة، محلها فن المعاني، وأما الإطناب فهو تأدية المعنى بلفظ أزيد منه لفائدة، فهو عكس الإيجاز، وأما المساواة فهي كون اللفظ بقدر المعنى المراد. وقد اكتفى الناظم عن تعريفها بالمثل، فقال: (ولكم الحياة في) آية (القصاص) أي في قوله تعالى: {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب} ، (قل) هي (مثال الإيجاز) فإن معناه كثير، ولفظه يسير، لأنه قائم مقام قولنا إذا علم الإنسان أنه إذا قتل يقتص منه، كان ذلك داعيًا قويًا مانعًا له من القتل فارتفع بالقتل الذي هو قصاص، كثير من قتل الناس بعضهم بعضًا، فكان ارتفاع القتل هو حياة لهم (ولا تخفى المثل) جمع مثال (لما بقي) من الإطناب والمساواة، فمثال المساواة (كـ) قوله تعالى: { (لا يحيق المكر) السيء إلا بأهله} ، فإن معناه مطابق للفظه، قوله (ولك في إكمال هذي) أي هذه الآية (أجر) تكملة، ثم قال: (نحو ألم أقل لك) خبر مقدم لقوله (الإطناب) يعني أن الإطناب، أي مثاله قوله تعالى: {ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرًا} ، ونحوه من كل معنى أدي بلفظ أزيد منه لفائدة، والزيادة، في الآية لفظ لك توكيدًا لتكرر القول الصادر من الخضر وموسى (وهي) أي هذه الثلاثة (لها لدى) فن (المعاني باب) مستقل، والله أعلم.

النوع السادس: القصر

وهو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص، كتخصيص القيام بزيد في قولك: ما قائم إلا زيد، وله أقسام مبسوطة في محله، كما قال الناظم: (وذاك) أي القصر (في) فن (المعان بحثه) ، وذلك (كـ) قوله تعالى: و (ما محمد إلا رسول) فإنه قصر محمدًا صلى الله عليه وسلم على الرسالة، فلا يتعدى إلى التبري من الموت، الذي هو شأن الإله، قوله (علما) تكملة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت