الصفحة 104 من 162

صفحة 108

نبيُّنا محمدٌ قد أُرْسِلَا…لِلْعَالَمِيْنَ رحمةً وَفُضِّلَا

أي يجب على كل مكلف أن يعتقد أن سيدنا محمدًا صلى الله عليه وسلم أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، وقد أرسله الله تعالى إلى جميع المكلفين من الثقلَين أي الإنس والجن إجماعًا معلومًا من الدين بالضرورة، فيكفر جاحده، وخرج بالثقلين الملائكة؛ فإنه لم يُرْسَلْ إليهم إرسالَ تكليف، بل أرسل إليهم وإلى غيرهم من سائر الحيوانات والجمادات إرسال تشريف؛ لأن طاعاتهم جِبِلِّيَّةٌ لا يكلفون بها، وهذا هو الذي اعتمده محمد الرملي وخالفه الشيخ ابن حجر تبعًا لجمع محققين كالسبكي ومن تبعه فقال: إنه صلى الله عليه وسلم مرسلٌ إليهم إرسالَ تكليف لما يليق بهم، فإن منهم الراكع والساجد إلى يوم القيامة، وما كُلِّفَ به الإنسُ تفصيلًا وإجمالًا فقد كُلِّفَ به الجن كذلك، وشمل ذلك يأجوج ومأجوج، والتحقيق أنه صلى الله عليه وسلم مرسل لجميع الأنبياء والأمم السابقة لكن باعتبار عالم الأرواح، فإن روحه خُلقت قبل الأرواح، وأرسلها الله إليهم فبلغت الجميع، والأنبياء نُوَّابُهُ في عالم الأجسام، فهو صلى الله عليه وسلم مرسلٌ لجميع الناس من لدن آدم إلى يوم القيامة، حتى إلى نفسه لدخول الجميع تحت قوله: بعثت إلى الناس كافة، وقوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ} ، فمن نفى عموم بعثته صلى الله عليه وسلم فقد كفر، قال ذلك الباجوري، وقال أيضًا: والراجح أنه مرسل إلى الملائكة إرسال تشريف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت