الصفحة 13 من 162

صفحة 17

مَنْ سَدَّ كل فاقة، ولم يحمل دون طاقة، وقال أحمد الصاوي: و (الله) هو الاسم الجامع، لأن جميع الأسماء مندرجة فيه و (الرحمن) المنعم بجلائل النعم كمًا وكيفًا دنيوية وأخروية، ظاهرة وباطنة، و (الرحيم) هو المنعم بدقائق النعم كمًا وكيفًا دنيوية وأخروية، ظاهرة وباطنة .. والدقائق ما تفرعت عن الأصول التي هي الجلائل كالزيادة في الإيمان والعلم والمعرفة والتوفيق والعافية والسمع والبصر. اهـ. قال أحمد الملوي: و (الرحمن) أبلغ من الرحيم لأن زيادة أحد المتفقين اشتقاقًا ونوعية تدل على زيادة المعنى لأن معناه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها، وذلك لا يصدق على غيره تعالى، بل رجح بعضهم عَلميته، ولما دل على جلائل النعم وأصولها ذكر الرحيم، ليتناول ما دق ولطف ليكون كالتتمة .. والأبلغية إنما تؤخذ باعتبار الكمية - أي العدد - ولذا قيل يا رحمن الدنيا لأنه يعم المؤمن والكافر، ورحيم الآخرة لأنه لا يخص الكافر. وتارة باعتبار الكيفية - أي الصفة - ولذا قيل يا رحمن الدنيا والآخرة، ورحيم الدنيا لأن النعم الأخروية كلها جسام وأما الدنيوية فجليلة وحقيرة، قال البيضاوي: وَنِعَمُ الله تعالى وإن كانت لا تُحصى تنحصر في جنسين: دنيوي وأخروي، فالدنيوي قسمان: وهبي وكسبي، فالوهبي قسمان: روحاني كنفخ الروح في العبد وإشراقه بالعقل، وما يتبعه من القوى كالفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت