فهرس الكتاب
صفحة 19
فالحمد لله القديم الأولِ…الآخر الباقي بلا تحولِ
أي فأثني على الله بلساني على هذه النعمة، مع تعظيمي إياه وأقر وأعتقد أن كل ثناء ثابت له.
افتتح الناظم بالحمد أداءً لحق شيء مما يجب عليه من شكر النعماء التي تأليف هذه المنظومة أثر من آثارها، والحمد لغة الثناء باللسان على الجميل الاختياري مع جهة التبجيل والتعظيم، سواء كان في مقابلة نعمة أم لا. فمثال الأول ما إذا أكرمك زيد بشيء فقلت: (زيد كريم) فإنه في مقابلة نعمة، ومثال الثاني ما إذا وجدت زيدًا يصلي صلاة تامة فقلت: (زيد رجل صالح) فإنه ليس في مقابلة نعمة، ولا يحصل الحمد إلا بخمس دعائم: حامد ومحمود وهما معلومان، ومحمود به كثبوت العلم أو الصلاح مثلًا، ومحمود عليه وهو الإكرام، وخرج به ما إذا كان على سبيل الاستهزاء والسخرية، ولذلك قلنا مع جهة التبجيل والتعظيم. وأقسام الحمد أربعة: حمدُ قديم لقديم وهو حمد الله نفسه لنفسه كقوله سبحانه وتعالى: {نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} ، وحمد قديم لحادث كقوله تعالى في حق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ، وحمد حادث لقديم كقول سيدنا عيسى عليه السلام: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ
إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، وحمد حادث لحادث كقول رسول الله