الصفحة 29 من 162

صفحة 33

الفصل الأول

في صفات الله تعالى

وبعدُ فاعلمْ بوجوبِ المعرفةْ…مِنْ واجبٍ لله عشرينَ صفةْ

أي وبعد ذكر البسملة والحمدلة والصلاة والسلام فأقول لك: اعلم - أي اعرف وتيقن - أيها المكلف عشرين صفةً واجبةً لله تعالى على التفصيل؛ لأن المعرفة واجبة على كل مكلف، واحذر عن التقليد فيكون إيمانك مختلفًا فيه. فقوله: (اعلم) بمعنى (اعرف) كقوله تعالى: {لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} أي لا تعرفونهم الله يعرفهم، فلذلك أتبعه الناظم قوله بوجوب المعرفة وحينئذ فيتعدى إلى مفعول واحد. قال الفيومي في المصباح: وإذا كان (علم) بمعنى اليقين تعدى إلى اثنين، وإذا كان بمعنى عَرَفَ تعدى إلى مفعول واحد. انتهى.

وإنما عبر الناظم بـ (اعلم) تنبيهًا للسامع على أن ما يُلقى إليه من القول يلزم حفظه؛ لأنه أصل كل خير، وإشارة إلى أن كسب العلم أفضل الأكساب، ولم يقل: (افهم) لأن الأمر بالفهم يستدعي كلامًا سابقًا يُفْهَمْ ولم يوجد هنا. ولم يقل: (ادر) لأن الأمر بالدراية يقتضي تحصيل العلم على التأني؛ لأن الدراية هي العلم الحاصل بعد التفكر، ولم يقل: (اقرأ) لأن الأمر بالقراءة يقتضي تحصيل الألفاظ، ولم يقل: (احفظ) لأن الحفظ صون الشيء عن الضياع ولو الألفاظ فقط، ولم يقل: (اسمع) لأن الأمر بالسمع يقتضي تحصيل اللفظ فقط،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت