الصفحة 30 من 162

صفحة 34

والمقصود هنا تحصيل المعاني على وجه الجزم بسرعة.

وقوله: (بوجوب المعرفة) متعلق بـ (اعلم) فالباء للملابسة - أي متلبسًا بوجوبها - وقوله: (من واجب) بيان للعشرين، وقوله: (عشرين) مفعول به لاعلم، وقوله: (صفة) تمييز مفسر لما وقع عليه عشرون وهو منصوب بعشرين كما قاله الشربيني، يعني أنه يجب على كل ملكف بالشرع أن يعرف عشرين صفة مفصلة، مع اعتقاد أن لله تعالى واجباتٍ وكمالاتٍ لا تتناهى، وحقيقة المعرفة هي الجزم الموافق للحق عن دليل. وأما التقليد فهو اعتقاد مضمون قول الغير وفعله وتقريره من غير معرفة دليل. وخرج بذلك التلامذة بعد أن يرشدهم الأشياخ للأدلة فهم عارفون لا مقلدون. واختُلف فيمن قلَّد في علم العقائد على ستة أقوال:

الأول: الاكتفاء بالتقليد مع العصيان إن كان فيه أهلية النظر، وإلا فلا عصيان. هذا هو الذي اعتمده العلماء، قال عوض الغمراوي:

إن رُمْتَ علمَ الأصلِ كن مجتهدا…ولا تقلدْ فالخِلافُ قد بدا

والقولةُ الصحيحةُ الشهيرةْ…عِصيانه إن كان ذا بصيرةْ

قوله (إن رمت) - أي طلبت - فبابه قال، وقوله (ذا بصيرة) أي صاحب علم، ويُجمَع على بصائر بخلاف البصر الذي هو الرؤية فيجمع على أبصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت