الصفحة 37 من 162

صفحة 41

بالنسبة لمعانيها التي أوجبتها.

فإن قلتَ: لِمَ قال الناظم: (له صفات سبعة تنتظم) مع أنه قال أولًا: (عشرين صفة) ولم يستوف عددها؟ وما فائدة ذكر هذه الصفات السبع مع كونها داخلة في الأسماء المذكورة أولًا، فلا حاجة إلى ذكرها؟ قلت: إنما قال ذلك لحكمة لطيفة، وهي الاهتمام بشأن هذه الصفات السبع، وإنما ذكرها الناظم مع كونها داخلة في الأسماء السبعة لأن المقصود في هذا العلم ذكر العقائد على وجه التفصيل، لأن خطر الجهل فيه عظيم، والرد على قول المعتزلة فإنهم أنكروها فقالوا: إنه تعالى قادر بذاته، مريد بذاته من غير قدرة ولا إرادة وهكذا إلى آخرها. وأما جمهور أهل السنة فقالوا: إنه تعالى قادر ومريد بصفات وجودية قائمة بالذات، يصح أن يرى. وبالجملة فنقول كمن قال:

اعتصامُ الورى بمغفرتكْ…عَجَزَ الواصفون عن صِفَتِكْ

تُبْ علينا فإننا بَشَرٌ…ما عرفناكَ حَقَّ معرفتِكْ

ثم اعلم أن المعتزلة لم يقولوا بثبوت المعنوية كما قد أوهمه بعض العبارات، أي لم يقولوا إن الله قادر بصفات معنوية، وإنما قالوا قادر بذاته من غير قدرة كما تقدم، ولم يكفروا بذلك لأنهم أثبتوا القادرية. ثم شرع الناظم في بيان صفات المعاني فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت