الصفحة 39 من 162

صفحة 43

المخصص، وواحد وعام التعلق بجميع الواجبات والجائزات والمستحيلات. والكلام له سبعة مطالب: نشهد ونعتقد أن كلام الله موجود وقديم وباق ومخالف لكلامنا الحادث، وغني عن المخصص، وواحد وعام التعلق بجميع الواجبات والجائزات والمستحيلات، فالواجب ذات الله وصفاته وأسماؤه، والمستحيل كالشريك والولد والنقائص، والجائز كذواتنا وصفاتنا وأسمائنا، فيدل كلام الله على الواجب كـ: أَنَا اللَّهُ لَا إِلَ

هَ إِلَّا أَنَا، وعلى المستحيل كـ: {إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ} ، وعلى الجائز كـ: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} ، وقوله: (استمر) أي دام كلامه تعالى ولا ينقطع، وليس معنى {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} أنه ابتدأ الكلام له بعد أن كان ساكتًا فبعدما كلمه انقطع كلامه وسكت، تنزه الله عن ذلك تنزهًا عظيمًا، وإنما المعنى أنه تعالى بفضله أزال المانع عن موسى عليه السلام، وخلق له سمعًا وقوة حتى أدرك به كلامه القديم ثم منعه بعد وَرَدَّهُ إلى ما كان عليه قبل سماع كلامه، وهذا معنى كلامه تعالى لأهل الجنة.

أخرج الطبراني عن ابن جبير عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (أوحى الله إلى موسى عليه السلام أني جعلت فيك عشرة آلاف سمع حتى سمعت كلامي، وعشرة آلاف لسان حتى أجبتني) . وأخرج القضاعي أن الله كلَّم موسى بمائة ألف وأربعين ألف كلمة، ومعنى ذلك أنه فهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت