الصفحة 40 من 162

صفحة 44

معنى يعبر عنه بهذه العدة بحسب كشف الحجاب لا التبعيض في الصفة. وروي أن موسى عليه السلام عند قدومه من المناجاة كان يسد أذنيه لئلا يسمع كلام الخلق، إذ صار عنده كأقبح ما يكون من أصوات البهائم المنكرة، فلم يستطع سماعه بسبب ما ذاق من اللذات التي لا يحاط بها عند سماع كلام من ليس كمثله شيء، وصار يسمع دبيب النملة السوداء في الليل المظلم من مسيرة عشرة فراسخ. وقد أشرق وجهه بالنور، فما رآه أحد إلا عَمِيَ، فكان يمسح الرائي وجهه مما عليه، فيرد الله عليه بصره، فتبرقع لئلا تذهب أبصار الناس عند رؤيته، وبقي البرقع على وجهه إلى أن مات، ولولا أنه سبحانه وتعالى ينسيه ما ذاق عند مناجاته مما لا يقدر على وصفه لما أمكن أن يأنس إلى شيء من المخلوقات أبدًا، ولما انتفع به أحد، فسبحانه من لطيف، ما أوسع كرمه وأعظم جلاله!

والحاصل أن صفات المعاني السبعة تنقسم على أربعة أقسام: قسم لا يتعلق بشيء وهو: الحياة، وقسم يتعلق بالممكنات وهي: القدرة والإرادة، وقسم يتعلق بالموجودات وهي: السمع والبصر، وقسم يتعلق بالواجبات والجائزات والمستحيلات وهو: العلم والكلام.

والتعلق على ثلاثة أقسام: تعلق تأثير، وتعلق انكشاف، وتعلق دلالة. فتعلق التأثير تعلق القدرة والإرادة، فتتعلق القدرة بالمعدوم فتوجده وبالموجود فتعدمه، وتتعلق الإرادة بالممكن فتخصصه ببعض ما يجوز عليه كالطول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت