الصفحة 99 من 162

صفحة 103

واعلم أن المارين بالصراط مختلفون، فمنهم سالم بعمله، نَاجٍ من نار جهنم، وهم على أقسام؛ فمنهم من يجوز كلمح البصر، ومنهم من يجوز كالبرق الخاطف، ومنهم كالريح العاصف، ومنهم كالطير، ومنهم كالجواء السابق أي الفرس المسرع، ومنهم من يسعى سعيًا، ومنهم من يمشي، ومنهم من يمشي حبوًا أي على يديه وركبتيه، وذلك على قدر تفاوتهم في الأعمال الصالحة والإعراض عن المعاصي، فكل من كان أسرع إعراضًا عن المعاصي إذا مرت على خاطره كان أسرع مرورًا، ومنهم من تخدشه الكلاليب فيسقط، ولكن يتعلق بها فيعتدل، ويمر ويجاوزه بعد أعوام، فمنهم من يَجوزه على مائة عام، ومنهم من يَجوزه على ألف عام وبقدرها يُعْطَوْنَ الأنوار، ومنهم غير السالم وهم متفاوتون أيضًا بقدر الجرائم، ثم منهم من يخلد في النار كالكفار، ومنهم من يخرج منها بعد مدة على حسب ما شاء الله تعالى وهم عصاة المؤمنين، بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من الأخيار، نسأل الله تعالى الشفاعة والتخفيف علينا بمنه وكرمه آمين.

واعلم أن لكل رسول حوضًا تشرب منه أمته، وأعظمها حوض سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وأن من شرب منه شربة لا يظمأ أبدًا، سقانا الله منه. وأما تناول أهل الجنة الشراب فيها فهو للتلذذ لا للعطش؛ فإنهم إذا شربوا في الجنة وجدوا لكل نفسٍ لذةً خلافَ ما يجدونه من الآخر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت