فهرس الكتاب
صفحة 102
عراة، ثم يكون أول من يُكسى إبراهيم ثم بعده نبينا، والحكمة في تقدم إبراهيم بالكسوة أنه لما ألقي في النار جُرِّدَ من ثيابه، وكان ذلك في ذات الله وصبر ورضي، فجُوزي بأن جُعِلَ أولَ من يُدفع عنه العريُ يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، ثم يُكسى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حلةً أعظم من سيدنا إبراهيم لَيُجْبَرَ التأخيرُ بنفاسة الكسوة.
ومراتب الناس في المحشر متفاوتة؛ فمنهم الراكب، ومنهم الماشي على رجليه، ومنهم الماشي على وجهه، ويكونون على صور مختلفة على حسب الأعمال، فمنهم من يحشر وهو على صورة القردة وهم الزناة، ومنهم من يحشر على صورة الخنازير وهم أكلة السحت والمكس، ومنهم الأعمى وهو الجائر في الحكم، ومنهم الأصم وهو الذي يعجب بعمله، ومنهم من يمضغ لسانه متدليًا على صدره يسيل القيحُ من فمه وهم الوعاظ الذين تخالف أفعالهم أقوالهم، ومنهم المقطوع الأيدي والأرجل وهم الذين يؤذون الجيران، ومنهم من يصلب على جذوع من نار وهم السعاة بالناس إلى السلطان، ومنهم من هو أشد نتنًا من الجيف وهم الذين يُقبلون على الشهوات واللذات أي المحرمة ويمنعون حق الله من أموالهم، ومنهم من يلبس جبة سابغة من قطران لاصقة بجلده وهم أهل الكبر والعجب والخيلاء.