الصفحة 97 من 162

صفحة 101

اعلم أن أحوال الناس تختلف بالقول عند القيام من القبور، فبعضهم قالوا: يا ويلنا مَن بعثنا من مرقدنا؟ فتقول لهم الملائكة: هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون. وبعضهم ينادي: يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله، فوجهه يسود، وبعض أهل لا إله إلا الله ينفض رأسه من التراب ويقول: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، وبعضهم الآخر يقول: لا إله إلا الله والحمد لله، فيبيض وجهه.

قال بعض العلماء: يُحشر الناس عراة لقوله صلى الله عليه وسلم: (تحشرون يوم القيامة حفاة(أي بلا نعل) ، عراة (أي بلا ثوب) ، غُرْلًا) بضم الغين المعجمة والراء المهملة جمع أغرل، كحُمر جمع أحمر، أي غير مختونين. وقوله صلى الله عليه وسلم: (تُبعث الناسُ حفاة عراة ألجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان) ، وقال بعضهم: يحشرون في أكفانهم، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن الميت يُبعث في ثيابه التي يموت فيها) . قال البيهقي: ويجمع بين هذه الروايات بأن بعضهم يحشر عاريًا، وبعضهم بثيابه. وقال ابن حجر: إنهم يبعثون من قبورهم بثيابهم التي ماتوا فيها، ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر، ويحشرون عراة. وجمع بعضهم أيضًا بين هذه الروايات فقال: بعضهم يحشر كاسيًا، وبعضهم يحشر عاريًا، أو يحشرون كلهم عراة، ثم تكسى الأنبياء، وأول من يُكْسَى سيدنا إبراهيم، أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها، ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت