الصفحة 2 من 4

قال رحمه الله: (الفصل الأول) :

يُطلق الفصلُ في اللغة على معانٍ منها الحاجز بين الشيئين كما في القاموس، والمصنفون يترجمون به أثناء الكتب؛ إمَّا لأنَّه نوعٌ من المسائل مفصولٌ عن غيره، أو لأنَّه ترجمةٌ فاصلةٌ بينه وبين غيره فهو بمعنى مفعول أو فاعل.

قوله: (أهل الحديث) سيأتي أنَّه في الاصطلاح: ما أضيف إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قولًا أو فعلًا أو تقريرًا، وبينه وبين الحديث التالي الجناس التام، ووقع منه في القرآن كثير، وإن قال بعضهم لم يقع منه فيه إلَّا موضعان: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ} [الروم: 55] {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ} [النور: 43 - 44] إذ الأولُ جمعُ"بصرٍ"والثاني جمعُ"بصيرةٍ"، فقد بُنيت سورة الناس عليه كما بيَّنه المفسرون، ووقع في قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ} الآية [آل عمران: 78] ، على ما ذكره بعض المفسرين من أن المراد بالأول المكتوب في التوراة وبالثاني نفس التوراة وبالثالث جنس الكتب الإلهية وغير ذلك كما فصَّلناه في غير ما هنا. [1]

الهوامش

[1] هذه المقدمة ليست في مخطوطتي الكتاب، وإنَّما أثبتناها من الطبعة الحجرية. [/ص 3/]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت