الصفحة 119 من 381

أَمُتْ فما أنا على صُحْبَتِكُمْ بِحَرِيصٍ) رواه البخاري في صحيحه [1] .

وصَحَّ أن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الْإِيمان بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً ,فأعلاها قَوْلُ: لاَ إِلَهَ إلا الله, وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عن الطَّرِيقِ ,وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ من الْإِيمَانِ) وهو في البخاري ومسلم [2] بألفاظ متقاربة.

قال العلماء -رحمهم الله تعالى-:إن الإيمان في اللُّغة: التَّصديق , وفي الشَّرع: تصديق بالقلب, ونطق باللسان, وتمامه وكماله بالطاعات [3] . وحينئذ فالإخبار عن الإيمان بأنه بضع وستون شعبة أو وسبعون شعبة من باب إطلاق الأصل على الفرع؛ لأنَّ الإيمان هو الأصل, والأعمال فروع منه , وإطلاق الإيمان على الأعمال مجاز [4] ؛ لأنَّها

(1) ذكره البخاري تعليقًا في صحيحه كتاب الإيمان (1/ 66) ,ووصله أبو بكر بن أبي شيبه في كتاب الإيمان ص (84) قال: حدثنا أبو أسامة ,عن جرير بن حازم ,حدثني عدي بن عدي قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز .. فذكره بنحوه.

قال الحافظ في الفتح (1/ 62) وفي تغليق التعليق (2/ 20) :"رواه أحمد بن حنبل في الإيمان له ,عن وكيع ,عن جرير بن حازم".وكذا وصله ابن حجر في تغليق التعليق بإسناده عن

جرير بن حازم, عن عيسى بن عاصم ,عن عدي بن عدي, قال: كتب إليّ عمر بن عبد العزيز: (أما بعد , فإن للإيمان فرائض) فذكره بنحوه ,

قال ابن حجر:"وهو إسناده صحيح ورجاله ثقات".قال العيني في عمدة القاري (1/ 190) :"إن هذا من تعاليق البخاري ذكره بصيغة الجزم وهو حكم منه بصحته".

وإسناده صحيح ,وهو متصل من طريق آخر رجاله كلهم ثقات.

(2) البخاري في صحيحه كتاب الإيمان ,باب أمور الإيمان (1/ 67 ,68) (8) .

ومسلم في صحيحه كتاب الإيمان ,باب عدد شعب الإيمان وأفضلها (1/ 70) (35) , كلاهما بمعناه عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.

(3) وتقدم تعريف الإيمان ص (129) .

(4) إن إطلاق الإيمان على الأعمال حقيقة لا مجاز ,ويدل لذلك أن كثيرًا من نصوص الكتاب والسنة جاء فيها ذِكْرُ الإيمان مطلقًا ومع ذلك دخلت الأعمال في مسماه. وقد ردّ ابن تيمية

-رحمه الله تعالى - في كتابه الإيمان ص (79 - 87) على من قال: إن الإيمان يتناول الأعمال مجازًا بما يلي:

1 -كلامه في الحقيقة والمجاز حيث رأى منع المجاز في القرآن الكريم ومقتضى ذلك بطلان القول بأن الأعمال داخلة في الإيمان من باب المجاز.

2 -وإن سلمنا صحة التقسيم إلى حقيقة ومجاز فإن ذلك التقسيم لا ينفعهم بل هو عليهم لا لهم لأن الحقيقة هي اللفظ الذي يدل بإطلاقه بلا قرينة، والمجاز إنما يدل بقرينة، وقد تبين أن لفظ الإيمان حيث أطلقه في الكتاب والسنة دخلت فيه الأعمال. ينظر أيضًا: التبيان لعلاقة العمل بمسمى الإيمان ص (79، 80) .

«هذا التفريق ليس له أصل لا عن الصحابة - رضي الله عنهم - ولا عن التابعين لهم بإحسان، ولا أئمة الإسلام، وإنما هو مأخوذ من المعتزلة وأمثالهم من أهل البدع وعنهم تلقاه بعض الفقهاء» . معجم المناهي اللفظية لبكر أبو زيد ص (100) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت