الصفحة 24 من 381

الحالة الاجتماعية والدينية:

كان للحالة السياسية المضطربة التي كانت تعيشها فلسطين أثر ظاهر على الوضع الاجتماعي والديني ,ومن مظاهر ذلك:

1 -كَثُرت البدع والضلالات، والطرق الصوفية، وانتشر بناء المساجد والقباب على القبور وكثر الاستغاثة بأصحاب الأضرحة والتقرب عندها والذبح لها [1] .

2 -إضافة إلى التعصب المذهبي وظاهرة التقليد المقيت مما ساعد على انتشار الفرقة واتساع رقعة الخلاف بين أفراد الأمة فضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر [2] , وابتُعد عن اتباع الأحاديث والأثر الصحيح، لذا كان الشيخ عبد الله القَدُّومِي - رحمه الله - دائمًا في كتبه وخُطَبِه ودُرُوسِه يُذَّكِر سامعيه في فضل أهل العلم وأهله العاملين، وفضل علماء الحديث ودعاؤه لهم، ووصايا نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لطلبة العلم [3] وكان كثير التحذير من رواية أحاديث لا يعرف راويها [4] .

(1) ينظر: التيار الإسلامي في فلسطين ص (237 - 240) .

(2) ينظر: مرآة الشام ص (183) .

(3) وكان ذلك ظاهر في مقدمة كتابيه هداية الراغب والمنهج الأحمد فقد استشهد بجملة من الأحاديث في فضل العلم والعلماء.

ينظر: النص المحقق ص (112 - 126) , المنهج الأحمد ص (25 - 32) .

(4) يشهد لذلك ما ذكره في كتابه الرحلة الروجازية ص (26 - 27) من حكايته مع الرجل وابنه حين حضرا من صيدا إلى نابلس وأخذا يرويان أحاديث موضوعة وينشرنها بين الناس وقد نصحهما بترك روايتها قائلًا:"إني أخشى عليكما أن تدخلا في الوعيد الشديد والأمر الأكيد وتلى عليهما ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: (إياكم وكثرة الحديث عني فمن قال علي فليقل حقًا أو صدقًا ومن تقول علي ما لم أقل فليتبوء مقعده من النار) "أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب السنة، باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1/ 37) (35) عن قتادة مرفوعًا.

وفي إسناده محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.

قال البوصيري: «هذا إسناد ضعيف لتدليس ابن إسحاق» .

وقد صرح بالسماع عند أحمد في مسنده (37/ 226) (22538) ، وصححه السيوطي

(1/ 254) ، وحسنه الألباني في تعليقه على سنن ابن ماجه ص (19) ، وعليه فيكون الحديث حسن لغيره والله تعالى أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت