الصفحة 8 من 381

المقدمة

الحمد لله الذي هدانا للإسلام ,وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس -أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي أرسله للثقلين بشيرًا ونذيرًا ,وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا, أرسله بالمحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ,فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف عنها الغمة ,من تمسك بسنته نجا وفاز, ومن زاغ عنها هلك وخسر.

يقول ابن القيم -رحمه الله تعالى:

وبالسنةِ الغراءِ كن مُتمسِّكًا ... هي العروةُ الوثقى التي ليس تُفْصَمُ

تمسَّكْ بها مَسْكَ البخيلِ بماله ... وعُضَّ عليها بالنواجِذِ تَسْلَمُ

ودع عنك ما قَدْ أحدثَ الناسُ بعدها ... فَمَرْتَعُ هاتيكَ الحوادثِ أوْخَمُ

لذا فإن سعادة المرء لا تكون إلاَّ بالتمسك بالسنة والاعتصام بها ,ولا سبيل لهذه السعادة إلاَّ بسلوك طريق العلم الشرعي تفقهًا في دين الله, وعملًا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ليعبد الناس ربهم على بصيرة.

ولما للسنة النبوية من أهمية قصوى فقد كانت عناية علماء هذه الأمة بعلومها قائمةً حفظًا لهذا الدين، وتحقيقًا لوعد الله لها بالتمكين.

ومن صور هذه العناية أن كرسوا الجهود وأفنوا الأعمار اهتمامًا بفقه السنة ولايخفى لأحدٍ ما لفقه السنة مِنْ أهميةٍ؛ لكونه يحتاجُهُ الناسُ في عباداتِهم ومعاملاتِهم. لذا فإن الاشتغال بها مِن أفضلِ القرباتِ وأجلِ الطاعاتِ.

يقول الإمام الشافعي -رحمه الله-:

كلُ العلومِ سِوى القرآنِ مشغلةٌ ... إلاَّ الحديثَ وعلمَ الفقهِ في الدينِ

ومِنْ فضلِ اللهِ تعالى أنْ هيَّأَ لهذا العِلم رجالًا أفذاذًا ما توالتْ الأزمانُ يصرفون جهودهم لدراستِها؛ لاستخراجِ مكنوناتِها, والتصنيفِ في شرحِ متونِها.

ومن أولئك المصنفين الكبار في مطلع العصر الرابع عشر الهجري الشيخ عبد الله القدومي النابلسي صاحب كتابُ هدايةُ الراغبِ وكفايةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت