فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه ثقتي ,وعليه اعتمادي
الحمد لله واسع الفضل, جزيل النّعم, باعث نبّيه محمد - صلى الله عليه وسلم - بجوامع الكلم, وبدائع الحكم, أرسله للنّاس بشيرًا ونذيرًا ,وداعيًا إليه بإذنه, وسراجًا منيرًا؛ فبلغ الرسالة ,وأدّى الأمانة, وجاهد في الله جهادًا كبيرًا, صلى الله وسلم عليه وعلى آله الّذين أذهب الله عنهم الرّجس, وطهرهم تطهيرًا.
أمّا بعد:
فإنّ الأحاديث النّبويّة ,والحِكَم المُصْطَفويّة, جَلاءٌ لقلوب العارفين, وشفاء [لِدَاء] [1] الخائفين؛ لصدورها عن الداعي إلى الهدى , والنّاهي عن سبيل الرّدى, {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [2] ,وقد جمعت في هذه الرِّسالة نُبذة يَسِيرة من الأحاديث الشريفة, والحكم اللّطيفة, مأخوذة من السُنَّة الصّحيحة ,والحسنة المشتهرة الصَّريحة, وهي محذوفة الأسانيد [3] ؛ ليصير حفظها لمن يريد غير بعيد, قد سَلمت من التكلّف مبانيها, وبعُدت عن التعسف معانيها, وتميزت بهدى النُّبوة عن بلاغة البلغاء , وفصاحة الفُصحاء.
وقد عُلم أنّ مرجع السَّعادة والسِّيادة إلى تحصيل العلوم التي هي من مشكاة [4] الرِّسالة مستفادة ,هذا مع اشتغال البال بالبَلابل [5] والهموم, وتشويش الخاطر بالأكدار والغموم.
كيف لا والعلم قد أفلت شموسه, وتقوضت [6] محافله ودروسه, وربْعُهُ
(1) في المخطوط [لِدَئي] , ولعل المثبت -والله أعلم- هو الصَّواب.
(2) سورة النجم: (3 , 4) .
(3) إلا أنه في بعض المواطن ذكرها مسندة؛ لئلا يخلو الكتاب من الإسناد على عادة من تقدم من الأئمة. ينظر: النص المحقق المواطن التي ذكر فيها الأحاديث بأسانيدها ص (208) ، (267) .
(4) المشكاة: الكوة غير النافذة. ينظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (4/ 285) ,لسان العرب لابن منظور (7/ 181) مادة (شكا) .
(5) جمع بَلْبلة؛ وهي وسواس الهموم في الصدر.
ينظر: معجم تهذيب اللغة للأزهري (1/ 390) ,لسان العرب (1/ 494) مادة (بلل) .
(6) انتقضت وتفرقت.
ينظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس (1/ 41) ,النهاية في غريب الحديث (4/ 285) , لسان العرب (11/ 347) .