فهرس الكتاب
[1] المأهول أمسى خاليًا, ووادِيْه المأنوس أضحى موحشًا [ذاويًا] [2] ,فالعَالَم في هذا الزمان ومنذ زمان ليس له إلاّ الالتجاء إلى عَالِم السِّر والإعلان؛ فهو الّذْي يعطي ويمنع, ويخفض ويرفع, ويرزق الجنين في ظلمة الحشا -سبحانه
وتعالى - يفعل ما يشاء, ولكن لابُدَّ في كل عَصْر ومَصْر لِلدِّين من حملة, وللعلم من نقلة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:(لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ من أُمَّتِي على الْحَقِّ ,
لَا يَضُرُّهُمْ من خَذَلَهُمْ ولا من خالفهم, حتى يَأْتِيَ أَمْرُ الله وَهُمْ على ذلك)متفق عليه [3] من حديث المُغِيرَة بن شُعْبه [4] -رضي الله عنه -.
ويعضده ما رواه الترمذي/ في سننه [5]
(1) الرَّبْعُ: المنزل, والدار بعينها, والوطن. ينظر: معجم تهذيب اللغة (2/ 1347) ,لسان العرب (5/ 115) .
(2) في المخطوط [داويًا] ,ولعل المثبت هو الصَّواب ,وذوى يذوي: أي إذا ذبل وصار باليًا.
ينظر: معجم تهذيب اللغة (2/ 1303) ,لسان العرب (5/ 72) مادة (ذوى) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الاعتصام , باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق) (8/ 758) (2118) .
وأخرجه مسلم في صحيحه ,كتاب الإمارة , باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم) (3/ 384) (1921) كلاهما بمعناه. والحديث في الصحيحين ولا يحتاج إلى عاضد. كما أشار المؤلف - رحمه الله تعالى -.
(4) هو: أبو عبدالله, وقيل: أبو عيسى المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَة بن مسعود بن مُعَتِّب الثقفي , صحابي مشهور, أسلم قبل الحديبية, وولي إمرة البصرة, ثم الكوفة, وشهد اليمامة ,وفتوح الشام, والعراق, مات سنة 50 هـ - رضي الله عنه وأرضاه -.
ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر (4/ 1445) , الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (6/ 197 ,198) .
(5) أبواب الأمثال ,باب مثل الصلوات الخمس (4/ 549 ,550) (2869) من طريق قتيبة.
وأخرجه أحمد في مسنده (19/ 445) (12461) من طريق حسن الأشيب، كلاهما عن حماد بن يحيى عن ثابت عن أنس مرفوعًا، واللفظ للترمذي.
إسناده ضعيف فيه حماد بن يحيى الأبح صدوق يخطئ. وقد توبع وله شواهد.
والحديث اختُلف في رفعه وإرساله والصواب الذي قرره النقاد: أن الحديث من مرسل الحسن.
قال الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال (1/ 313 , 314، 315) إجابة عمن سأله عن حديث أنس: (هو خطأ؛ إنما يُروى هذا الحديث عن الحسن) , أخرجه أحمد في مسنده
(19/ 445) (12462) من طريق ثابت وغيره، عن الحسن مرسلًا. وقال الإمام ابن رجب في شرح علل الترمذي (2/ 693) : (الصواب عن ثابت، عن الحسن مرسلًا) .لكن للمتن طرق أخرى تقويه؛ منها: عن عمار بن ياسر أخرجه أحمد في مسنده (31/ 174) (18881) وأبو داود الطيالسي في مسنده (1/ 90) (647) ,والبزار في مسنده (4/ 244) (1412) , جميعهم
عن الحسن به نحوه. وله شاهد أيضًا عن عمران بن حصين أخرجه البزار في مسنده