الصفحة 97 من 381

من حديث أنس بن مالك [1] - رضي الله عنه - وحسنه [2] أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مثل أمّتي مَثَلُ المطرِ لاَ يدرى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ) .

قال بعض المحققين [3] :فلو لم يكن في أواخر هذه الأمة قائم بحجج الله لم يكونوا موصوفين بهذه الخيريّة. قال: وأيضا فإنّ هذه الأمة أكمل الأمم, وخير أمَّة أخرجت للنَّاس, ونبيُّها خاتم النّبيين لا نبي بعده, فجعل الله العلماء فيها كلما مات عالم خلفه عالم لئلاَّ تُطْمَس معالم الدِّين, وتخفى أعلامه , وكان بنو إسرائيل كلما مات نبي خلفه نبي ,فكانت تسوسُهم الأنبياء -عليهم الصَّلاة والسَّلام [4] -.

والعلماء لهذه الأمة كالأنبياء في بني إسرائيل [5] . أي في بيان

(1) هو: أبو حمزة, أنس بن مالك بن النَّضْر, الأنصاري ,الخَزْرَجِيُّ, أمه أمُّ سُلَيْم بنت ملحان الأنصارية, خادم رسول - صلى الله عليه وسلم -؛خدمه عشر سنين, صحابي مشهور ,وكان أكثر الصحابة أولادًا؛ لدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ,مات سنة 93 هـ.- رضي الله عنه وأرضاه -.

ينظر: الاستيعاب (1/ 109) ,الإصابة (1/ 126 - 129) .

(2) هكذا في المخطوط, وعبارة الترمذي رحمه الله بعدما أخرج الحديث: (حديث حسن غريب من هذا الوجه) . ينظر: تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للمزي (1/ 106) .

(3) لعله يقصد ببعض المحققين الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-؛حيث ذكر في كتابه مفتاح دار السعادة ما أورده المؤلف هنا.

(4) يشير المؤلف -رحمه الله تعالى- إلى حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- يرفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم:

(كانت بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ, كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ ,وَإِنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِي) أخرجه البخاري في صحيحه, كتاب الأنبياء, باب ما ذُكر عن بني إسرائيل (4/ 634) (1604) .

وأخرجه مسلم في صحيحه, كتاب الإمارة, باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول

ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم: (تَسُوسُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ) أي تولى أمورهم ,كما تفعل الأمراء والولاة مع الرعية. والسياسة: القيام على الشيء بما يصلح.

ينظر: مشارق الأنوار على صحيح الآثار للقاضي عياض (2/ 231) , النهاية في غريب الحديث (2/ 421) .

(5) ينظر: مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة لابن القيم (1/ 143) .

قال محقق كتاب المنهج الأحمد ص (29) :"وقولهم: (والعلماء لهذه الأمة كالأنبياء في بني إسرائيل) إشارة إلى ما نسب إليه - صلى الله عليه وسلم: (علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل) .قال الزركشي في التذكرة ص (176) :"لا يعرف له أصل"وقال العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس (2/ 1744) :"قال السيوطي في الدرر: لا أصل له وقال في المقاصد: قال شيخنا -يعني ابن حجر-: لا أصل له وقبله الدميري والزركشي وزاد بعضهم: ولا يعرف في كتاب معتبر"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت