فَوْزًا عَظِيمًا (2) .
أما بعد: فإنها لما كَثُرت العقائد المختلفة وانتشرت دعوات شتى وصار حالُ أصحابها كما قال الله سبحانه تعالى: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} (2) ، وحال أصحابها كما قيل:
وكلٌ يدعي وصلًا لليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاكَ
ولا تجد أصحاب دعوة إلا وهم يدعون أنهم على الصراط المستقيم, فذلكم فرعون الذي يقول: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} (3) , يقول لقومه: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} (4) .
ويقول في شأن نبي الله موسى عليه السلام: {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} (5) .
(1) سورة الأحزاب، الآية: 70 - 71.
(2) سورة المؤمنون، الآية: 53.
(3) سورة النازعات، الآية: 24.
(4) سورة غافر، الآية: الآية 29.
(5) سورة غافر، الآية: 26.