فهرس الكتاب
106 -وكلُّ مفقودٍ وخُنثى أُشْكِلَا ... وحَمْلُ اليقينِ فيهِ عَمِلَا
أما المفقودُ فهوَ: من انْقَطَعَ خبرُه وجُهِلَ حالُه فلا يُدْرَى أحيٌّ هوَ أمْ ميِّتٌ سواءٌ كان سببُ ذلكَ سفْرَه أوْ حضورَه قِتالًا أو انكسارَ سفينةٍ أوْ أسْرَه عنْ أهلِ الحربِ، والمرادُ حكْمُ إرثِ المفقودِ منْ غيرِه، وإرثُ منْ معه، وإرثُ غيرِه منهُ، فالأوَّلْ إن فُقِدَ الوارثُ وليسَ للميِّتِ وارثٌ غيرُه وُقِفَ مالُه إلى بيانِ حالِه بمجيئِه أوْ قيامِ بيِّنَةٍ بحياتِه أوْ موتِه قبلَ مُوَرِّثِه أوْ معه أوْ بعدَه فيُعْمَلُ بحَسْبِه وإن وُجِدَ لهُ وارثٌ أوْ أكثرُ غيرُ المفقودِ، فأمَّا أن يَرِثَ بتقديرِ موتِ المفقودِ أوْ حياتِه، ويَختلِفُ مقدارُ إرْثِه فيهما أوْ يَرِثُ بتقديرٍ دونَ تقديرٍ فإذا ماتَ شخصٌ وبعضُ وَرَثَتِه مفقودٌ وباقيهم حاضرٌ فيُعامَلُ الحاضرُ بالأضَرِّ في حقِّه منْ موتِ المفقودِ أوْ حياتِه فيُعْطَى، أقَلَّ النصيبينَ عَمَلًا باليقينِ، ويُوقَفُ الباقي حتَّى يَظْهَرَ الحالُ، كما لوْ خَلَّفْتَ زوجًا، وأمًّا، وأختين لأبٍ حضورًا وأخًا لأبٍ مفقودًا فالأضَرُّ في حقِّ الزوجِ والأمِّ موتُ الأخِ، فيُعْطَى الزوجُ النصفَ عائلًا أيْ ربُعًا وثمُنًا، وتُعْطَى الأمُّ السدُسَ عائلًا أيْ ثمُنًا، والأضَرُّ في حقِّ الأختين حياتُه فيُدْفَعُ لكلِّ واحدةٍ نصفُ السدُسِ، ويُوقَفُ الباقي وهوَ ثلُثُ المالِ، وإن وَرِثَ الحاضرُ بتقديرٍ دونَ تقديرٍ لم يُعْطَ شيئًا للشكِّ في استحقاقِه، فمثالُ الإرثِ بتقديرِ موتِ المفقودِ لوْ خَلَّفْتَ زوجًا، وأُمًّا وأخًا لأبٍ حضورًا، وأخًا شقيقًا مفقودًا، فللزوجِ النصفُ في الحالين، وللأمِّ السدُسُ ولا شيءَ للأخِ من الأبِ لأن الأضَرَّ في حقِّهما حياةُ الشقيقِ، وهيَ مُحْتَمَلَةٌ، فيُوقَفُ الباقي بعدَ النصفِ والسدُسِ حتَّى يَظْهَرَ حالُ المفقودِ، فالمسألةُ على كِلَا التقديرين منْ ستَّةٍ للزوجِ منها ثلاثةٌ، وللأمِّ واحدٌ، ويُوقَفُ اثنان، فإن ظَهَرَ الشقيقُ حَيًّا فهما لهُ وإن ظَهَرَ ميَّتًا كَمُلَ للأمِّ ثلُثُها، والباقي وهوَ واحدٌ للأخِ من الأبِ، وهذا المثالُ جَمَعَ منْ لا يَختلِفُ نصيبُه وهوَ الزوجُ، ومنْ يَختلِفُ نصيبُه وهيَ الأمُّ، ومنْ يَرِثُ بأحَدِ التقديرين ولا يَرِثُ بالآخَرِ وهوَ الأخُّ من الأبِ، ومثالُ الإرثِ بتقديرِ حياةِ المفقودِ بنتان، وبنتُ ابنٍ حاضراتٌ، وابنُ ابنٍ مفقودٍ فللبنتين الثلُثان على كِلَا التقديرين فيُدْفَعان لهما، وأما بنتُ الابنِ فتَسقطُ بتقديرِ موتِ ابنِ الابنِ لاستغراقِ الثلُثين وبتقديرِ حياتِه يُعَصِّبُها في الباقي فلا يُدْفَعُ لها شيءٌ، فإن ظَهَرَ حَيًّا فالثلُثُ الموقوفُ بينَهما للذكَرِ مثلُ حظِّ الأنثيين، وإن لم يَختلِفْ ميراثُ الحاضرِ بكلِّ تقديرٍ فيُعْطى نصيبَه في الحالِ كما لوْ خَلَّفَتْ زوجًا، وأخوين لأمٍّ حاضرَيْنِ، وأخًا لأبٍ مفقودًا فيُعْطَى الزوجُ النصفَ، والأخوان من الأمِّ الثلُثَ ويُوقَفُ الباقي وهوَ السدُسُ حتَّى يَتَبَيَّنَ الحالُ.
فائدةٌ: في معرفةِ اليقينِ لكلِّ وارثٍ، وذلكَ أن تَعْمَلَ المسألةَ على أن المفقودَ حيٌّ وتُصَحِّحُها إن لم تَصِحَّ منْ أصلِها ثمَّ اعمَلْ مسألةً أخرى على أنَّهُ ميِّتٌ وصَحِّحْها إن لم تَصِحَّ ثمَّ اضرِبْ إحداهما بالأخرى إن تَبايَنَتَا، أوْ في وَفْقِها إن تَوافَقَتَا، واجْتَزِئْ بإحداهما إن تَمَاثلتا، وبأكبرِهما إن تَدَاخَلَتا، فأيُّ مسألةٍ قَسَمْت الجامعةَ عليها كان الخارجُ هوَ جزءُ سهمِها فاضْرِبْه في سهامِ كلِّ وارثٍ منْ تلكَ المسألةِ يَحْصُلُ نصيبُه منها، ومنْ حُرِمَ في بعضِها لم يُدْفَعْ إليه شيءٌ، ومنْ وَرِثَ في جميعِها على السواءِ دُفِعَ إليه ذلكَ النصيبُ منهُ في الحالِ، ومنْ تَفاوَتَ نصيبُه باختلافِ التقاديرِ دُفِعَ إليه الأقلُّ لأنَّهُ المتيَقَّنُ، إذا عُلِمَ هذا ففي الصورةِ الْأُولى وهيَ زوجٌ، وأمٌّ وأختان لأبٍ حضورٌ، وأخٌ لأبٍ مفقودٍ، فمسألةُ الحياةِ تَصِحُّ من اثْنَيْ عشرَ للزوجِ ستَّةٌ، وللأمِّ اثنان، ولكلِّ أختٍ واحدٌ، ومسألةُ الموتِ أصْلُها ستَّةٌ وتَعُولُ إلى ثمانيةٍ ومنها تَصِحُّ للزوجِ منها ثلاثةٌ، وللأمِّ واحدٌ، وللأختين أربعةٌ لكلِّ واحدةٍ اثنان، وأقَلُّ عددٍ يَنقسِمُ على المسألتين أربعةٌ وعشرون لتَوافُقِهما بالربُعِ، وهوَ الجامعةُ فاقْسِمْها على مسألةِ الحياةِ يخرجُ جزءُ سهمِها اثنان اضْرِبْه في سهامِ كلِّ واحدٍ يَحْصُلُ للزوجِ اثنا عشرَ، وللأمِّ أربعةٌ، ولكلِّ أختٍ اثنان ثمَّ اقْسِم